الأصالة والمعاصرة…مرة أخرى

عصام أمكار

منذ مدة طويلة وأنا أسمع يوميا ٱراء الناس في السياسة، هناك من لا يعرفها وهناك من لا يعيرها أي اهتمام، والكثيرون يفهمون ما يدور ويعتبرون كل ما يقع مجرد مسرحية أبطالها يمثلون فقط ٠

والواقع هو أن مشهدنا السياسي المعقد يزداد سوءا يوما بعد يوم، أولا بسبب التراكمات السلبية التي يحملها أفراد المجتمع على السياسة، وثانيا الشعبوية التي نخرت المشهد ككل وأصبح الكلام يروج أكثر من الفعل وملامسة الواقع ومعرفة هموم المجتمع ومتطلباته. وما كتبته جون أفريك قبل يومين حول تجربة سبع سنوات من التدبير للشأن العام بالنسبة لحزب العدالة والتنمية يؤكد هاته الاحتمالات ٠

وفي خضم كل هذا كان لزاما تأسيس تيار سياسي جديد بعد نكسة انتخابات 2007 وما كانت له من تبعات بعدم توجه الناخبين للصناديق والوضع الذي أفضى لبلقنة المشهد ككل، فتأسس حزب الأصالة والمعاصرة على يد رجال وطنيين وأكفاء أمثال السادة فؤاد عالي الهمة وحكيم بنشماش وصلاح الوديع وحسن بنعدي والشيخ بيد الله ومصطفى الباكوري ٠٠٠٠٠٠٠٠٠، لكي يقودوا هاته التجربة الفريدة من نوعها ، ومنذ التأسيس إلى اليوم، أي حوالي عشر سنوات من الوجود السياسي والمؤسساتي ونحن نتلقى الضربات تلو الضربات من جهات معلومة وغير معلومة، ونعيش أزمات متتالية ودورية نظرا للدينامية المتجددة التي يعرفها الحزب على مختلف الأصعدة ٠

لا أود الحديث عن التجربة ككل فما يهمني هو عصارتها ، والعصارة الٱن هي أن حكيم بنشماش أمين عام لثاني أقوى حزب داخل المملكة المغربية ورابع أقوى شخصية في الدولة لكن ما يحدث داخل الحزب أمر يدعو لطرح العديد من الأسئلة ،

لماذا حكيم بنشماش منذ تقلده لمنصب الأمين العام وهو يتلقى الضربات بشتى أنواعها؟؟؟؟؟ وهل كان أي شخص ٱخر سيتعرض لما يتعرض له حكيم لو كان مكانه ؟؟؟؟

شخصيا لست مخولا للإجابة عن السؤالين لكن ما يمكن أن أبوح به هو أن الأمور إذا استمرت هكذا فلن تكون على ما يرام، هل سنؤدي اليوم ثمن إيماننا بالديمقراطية عوض التوافق ، هل لزاما علينا أن نختار دوما أمينا عاما على المقاس ينصت ويوقع ومسلوب الإرادة، هل ذنب حكيم بنشماش أنه يود إنجاز ما عجز عنه سلفه السابق في المسؤولية، هل ذنب حكيم هو أنه وضع رؤيا وتصور واضح لعمل الحزب في الفترة المقبلة ٠

إن التجربة كانت تتربصها دوما أيادي خفية للانقضاض عليها وإضعافها وإرباك مسارها التأسيسي وما يحدث اليوم هو جزء فقط، فأنا أتوقع أمورا أخرى قادمة ، مادام البام سيلعب أدواره التي جاء من أجلها فاليوم نحن ليس لدينا صراع مع أشخاص بل صراعنا مع البنية التي تحاول التحكم في قرارات الحزب الاستراتيجية والسياسية ٠

جميل جدا أن نستحضر روح المؤسسين الفعليين لمشروع الأصالة والمعاصرة ونذكرهم بالأسماء، كيف لا وبروحهم نحن موجودون وحاضرون بقوة داخل المشهد وسنبقى فمنهم نأخذ الإلهام للاستمرارية ، لكن ما يجب أن يعلمه الجميع هو أن الروح الطيبة تطلب عدم ضرب الجسد وتناشدكم بالاتحاد ومساعدة بعضكم البعض والالتفاف حول أمينكم العام لمساعدته وإنجاح التجربة التي هي نجاح للوطن ككل ٠

يقول فريد الدين العطار كان هناك جملة من العمي وجدوا للتو فيلا ولم يسبق لهم أن وجدوا فيلا فسأل أعمى ٱخر معه ما الفيل ؟ قال له بعدما أمسك ذيله ، هو عبارة عن حبل كبير ، أمسك ٱخر الخرطوم وقال هو كالطابور وأمسك ٱخر قوائمه واعتبره عمود كبير .

كل شخص من هؤلاء كان يصور الفيل انطلاقا من منظوره ومن نظرته الضيقة، الفيل هو كل ذلك لكنه أسمى من ذلك ولذلك وجب أن ننظر لحزبنا وتجربتنا من زوايا متعددة. هذا ما ناجتني به الروح فأتمنى أن يكون الكل عند حسن الظن فالتاريخ لا يرحم الشعوب التي أضاعت إرثها وضيعت ماضيها .

0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق