رسالة إلى الطبيبة المخلصة ليلى السباطي

سيدتي الفاضلة…لم تدفعنا ظروف صحية للاحتكاك بك، أو استشارتك في مجال يستعصي على المغاربة استيعابه، أو الإيمان به أو التعاطي معه بايجابية أكبر، ألا وهو علم الأمراض النفسية، التي تشكل المجال المخيف في خوض تفاصيله وجزئياته، ولكن ما تناقلته الأخبار عنك وأنت تشرفين على قسم حساس ومعقد بالمستشفى الإقليمي الحسن التاني بخريبكة، يثلج الصدر ويؤكد أن المرأة فعلا استطاعت أن تؤسس لتمثلات حقيقية وسليمة في القيام بمسؤولياتها الجسام إلى جانب الرجل طبعا.
ولهذا لايبدو من الغرابة في شيء أن نلمس حزمكم وصرامتكم وجديتكم في تسيير الجناح المتعلق بالأمراض النفسية، التي أصبحت تقض مضاجع الكثير من الأسر، التي تغالب كتمانها في الكشف عنها أو البوح بأسرارها في كل الأحوال، والتي تتطلب عناية خاصة وأسلوبا مختلفا يحمل البعد الإنساني في كل حركة أو كلمة أو توجيه قادر على أن يعيد للمريض ثقته بنفسه وللأسر المكلومة في ابتلائها أمل العلاج ٠
الدكتورة المحترمة ٠٠٠٠٠أكتب إليك في هذه اللحظة لنذكي فيك حماس الاشتغال، وبريقه وسحره وتداعياته الإدارية، لسبب بسيط هو إدمان الكثير من الأقلام على النقد الهادم في كثير من الحالات التي نصادفها، حتى بات الكل مقتنعا بأن الكتابة أملتها فقط ثقافة التقريع والتجريح والنقد، بعد أن فقد المواطن ثقته في الإدارة، وباتت تلازمه عقدة الإهمال واللامبالاة التي يمتعض منها وتنغص عليه حياته في كل المحطات ، لكن تناسى الكل بانه بقدر ما نسجل لمسؤول معين من خروقات، بقدر ما ينبغي في نفس الوقت أن نثني عليه ونذكر فضائله ونشجعه على الاستمرار في أداء رسالته، وهي إحدى القيم التي فطر الله الإنسان عليها لقوله صلى الله عليه وسلم (من أسدى إليكم معروفا فكافؤوه أو فاشكروا له)، مما يؤكد أن المدح ليس عيبا ولا تزلفا ولا مزايدة في غير محلها ٠
فهنيئا لك سيدتي ولطاقمك المحترم فيما تسديه من خدمات جليلة ومسؤولة تنم عن وعي تام بجسامتها ، سواء من حيث طبيعة المرض أوطبيعة المرضى، الذين يتوقون إلى معالجة مختلفة في كل شيء  لا يمكن لأي جهاز أن ينجح في احتوائه إلا إذا تسلح بأخلاقيات المهنة، وتشبع بمبادئها وآمن بخصوصياتها الإنسانية وبعدها الكوني، ولعل مدينة خريبكة تستحق أن تحظى بطاقم يشرف ويستحيب لحاجياتها٠

2+

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق