هل تحدث حسن أوريد عن نفسه في روايته الشهيرة “سيرة حمار”؟؟

وأنا أفكر في كتابة هاته الكلمات أجد نفسي أكون قد قرأت عشرات المقالات ومئات الصفحات لروايات المفكر حسن أوريد، بل اتجهت حتى إلى الأنترنيت لأستمع عدة مرات للبرامج التي استضافته، محاولا أن أفهم وأستوعب ما يحاول إيصاله هذا المثقف من رسائل بعضها واضح والكثير منها مشفر ومرموز .
من قرية نائية اسمها تازموريت قرب مدينة قصر السوق سابقا أو الراشيدية حاليا رأى حسن النور هناك وصرخ أولى صرخاته في الحياة في ذلك المكان من المغرب العميق جدا ، ولم يكن يعلم أحد من أسرته وأقاربه وأبناء دواره بأن هذا الصبي الصغير جدا سيصبح فيما بعد اسما بارزا داخل مملكة الملك محمد السادس وصديقه داخل المدرسة المولوية حيث درسا معا رفقة العديد من الأسماء الأخرى، الكل يعرف كيف ولج حسن أوريد إلى مدرسة البلاط، فكما جرت العادة فإنه يتم اختيار تلاميذ من كل مناطق المغرب للدراسة مع ولي العهد جنبا إلى جنب حتى تذوب الفوارق منذ الصغر ويستأنس بفريق العمل الذي سيحكم المغرب إلى جانبه ،
بعد فترة الدراسة تواصلت صداقة حسن أوريد بجلالة الملك عبر الالتحاق بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، التي حصل فيها على شهادة الإجازة في القانون العام، ودبلوم الدراسات المعمقة. ونال شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية في موضوع “الخطاب الاحتجاجي للحركات الإسلامية والأمازيغية في المغرب”.
اختار حسن العمل بوزارة الخارجية عوض الداخلية أم الوزارات فالتحق بمكتب وزير الخارجية المغربي السابق عبد اللطيف الفيلالي، كمكلف بالدراسات، وذلك من 1987 إلى 1992، بعد ذلك التحق بواشنطن حيث شغل مستشارا سياسيا حتى عام 1995 إلا ٱن الصراع الخفي بينه وبين محمد بنعيسى قضى على المسار الديبلوماسي قبل أن يبدأ حيث كان طموح أوريد ولوج هيئة الأمم المتحدة والترافع على قضايا الوطن داخلها ، هذا الأمر أثر على نفسية حسن أوريد الذي اكتشف أن هناك بنية موازية لم تسمح له بالاستمرار خصوصا أصحاب العقليات التقليدية ، لذلك نجده سيتحث عن الاتجاه الحداثي والاتجاه التقليدي داخل الدولة ،
بعد اعتلاء الملك للعرش سنة 1999 سيتم تعيين حسن أوريد كأول ناطق رسمي للقصر الملكي، في رد اعتبار ضمني بعد نكسة واشنطن، وفي خطوة اعتبرها العديد من المتتبعين بأنها خطوة هامة لتأسيس مفهوم جديد للتواصل بين المؤسسة الملكية وعموم الشعب المغربي ،
المسار بقي مستمرا إلى حين أواخر سنة 2010 حين غادر من السلطة في اتجاه الفكر والمعرفة وبتقديم إسهامات كبيرة في نقد بنية السلطة ، فماذا حدث لحسن أوريد داخل مربع السلطة وهل غادرها مكرها أم عن طيب خاطر ؟؟؟؟؟؟
يجيبنا حسن نفسه في روايته المثيرة للجدل سيرة حمار
“نظرتُ في مرآة، فإذا أنا حمار كامل الأوصاف، لا أختلف عن الحمير إلا في شيء أضحى مصدر معاناتي هو قدرتي على التفكير، إذ كان الأمر سيهون لو حُرمت التفكير وعشت حياة الحمير لا أختلف عليها في شيء”.
لا يمكن لقائل هذا الكلام القوي إلا أن يكون قد أخذ فكرة وعبرة من الحياة، وهي أن السلطة والفكر لا يلتقيان فهي تفضي إلى تقديم تنازلات إما تبادلا أو مرغما، والإيمان بالفكرة والهوية لا يستقيم مع الوضع الراهن.
لقد تأثر أوريد بمحمد شفيق وعبد الهادي بوطالب وتعلم منهما المواجهة وإبداء الٱراء القوية كيفما كان نوع المخاطب ، الشيء الذي جعله ينكب على دراسة التاريخ دراسة موسوعية ما جعله يفرض اسمه كأمازيغي بالدرجة الأولى وجمع بين الدين والعلم والسياسة والتاريخ والقانون
أذيربال بطل الرواية هو حسن أوريد بصيغة أخرى داخل رواية سيرة حمار، لأن الحمار لا يمكن أن ينتصر على الأسد في الحقيقة، وهو ما استوعبه في النهاية حسن أوريد بعد مسار طويل وشاق مليء بالتجارب وحافل بالمنجزات ولكم أن تبحثوا عن تمثل الأسد وتربطوه ببنية السلطة، التي اشتكى منها حسن أوريد دوما فنجده يغلفها تارة بالأدب وتارة بالسياسة وتارة بحضور التاريخ وتشابكات الأجيال .

loading...

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق