الصراع الخفي داخل الأصالة والمعاصرة…بين من ومن ؟

عصام أمكار

قبل مدة ليست بالطويلة صرح عبد اللطيف وهبي في تصريح مثير للجدل بأننا داخل حزب الأصالة والمعاصرة منذ نشأنا ونحن متهمون من طرف الجميع، واليوم نعيش صراعا من أجل تجاوز هاته الصفة، والصراع الذي نعيشه اليوم داخل الأصالة والمعاصرة ربما هو استمرار لصراع داخل الدولة.

إن المتمعن في تصريح عبد اللطيف سيجده البعض عاديا ككل خرجاته المعتادة ، لكن العارفين بخبايا الأمور سيجدون فيه الكثير من الألغاز التي يحاول وهبي إيصالها لجهة ما عن طريق رموز وإيحاءات داخل قاموسه الذي يلعب به تارة كحقوقي وتارة كسياسي .

حين نعود للتصريح فيجب أن نركز على كلمات مفاتيح من قبيل:  نشأتنا ونحن متهمون، نعيش الصراع، تجاوز الصفة، صراع داخل الدولة، وهاته الكلمات إذا تعمقنا في تحليلها فهي ستؤدي بنا إلى شخص واحد ارتبط الحزب معه منذ التأسيس، وهو السيد فؤاد عالي الهمة ، فلطالما كان فؤاد رمزا منذ البداية ولذلك كان الكل يهاجم التجربة ويشكك في نواياها وهو ما جعل الحزب يكون في قلب الصراع الانتخابي والسياسي والمؤسساتي حتى أصبح يطلق عليه حزب الدولة أو حزب القصر وهي الصفة التي أساءت له أكثر مما خدمته ، كل هذا سيخلق له متاعب على كل الأصعدة فكثرة الأضواء تجلب العين والبلاء كما يقولون .

دعونا نعود قليلا للوراء ونسترجع بعض الأحداث لعلنا نفهم ما يقع الان داخل دواليب الحزب. فبعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة ساد نوع من الجمود كل هياكل الحزب وأصبح الفراغ هو المسيطر فبرزت الحروب الكلامية تحت الستار وتبادل الاتهامات بين البعض حتى أن إلياس العماري نفسه لم يستطع أن يسيطر على الوضع ، كيف لا وهو المسؤول الأول والأخير عن الحزب ٱنذاك وكل القرارات الحاسمة كان يتخذها هو قبل وأثناء وحتى بعد الانتخابات.

بعد أحداث الحسيمة قدم إلياس العماري استقالته من رئاسة الحزب والكل تابع المسار إلى حين انتخاب حكيم بنشماش كأمين عام جديد خلفا لإلياس العماري، الذي انتهت أدواره داخل المشهد السياسي حاليا .
لا أخفيكم سرا أنني قبل أشهر من انعقاد المجلس الوطني سمعت اسم حكيم يروج كأمين عام جديد، لم أصدق الأمر في البداية على اعتبار أنه رئيس لمجلس المستشارين وغير مهتم بأي مسؤولية جديدة، لكن طموح الرجل كبر شيئا فشيئا، ومن اعتقد بأن فاطمة الزهراء المنصوري هي من اقترحته أو وهبي عبداللطيف هو من دعمه أو حتى ابن إقليمه إلياس العماري هو من دفع به، فيجب أن يراجع أوراقه ويتعلم أبجديات السياسة الأولى. فحكيم بنشماش له اتصالاته وهواتفه وعلاقاته الخاصة داخل الجهات العليا في الدولة وله طبعا امتداداته مع المناضلات والمناضلين داخل الحزب وحتى داخل المجتمع .

لا شك أننا اليوم نعيش خلافات حادة على مستوى الحزب منذ تقلد حكيم بنشماش لقيادة الحزب، ليس ذنبه طبعا فهو اصطدم ببنية موازية لم تسمح له لكي يعمل بأريحية وتطبيق خارطة الطريق التي وضعها، لكن مع ذلك هو يبادر ويقاوم ويواجه كل الصعوبات أمامه لكي يصل بالحزب إلى بر الأمان .

لن أدخل في تفاصيل العلاقة الحالية بين بنشماش وإلياس فهناك من يقول أن حكيم انقلب على زميله، وهناك من يقول أن جهات في الدولة خلقت انقلابا داخل أقوى التيارات في الأحزاب وهو التيار الريفي لإزاحة العماري بعد فشله في تدبير المرحلة، وهناك من يؤكد أن العلاقات توترت بين أقطاب الريف القوية منذ اعتقال البرلماني عمر الزراد، حيث أن إلياس لم يقم بأية محاولة لمساندة الزراد عكس محمد الحموتي الذي سانده إلى حين النطق بالحكم باستئنافية فاس جرائم الأموال، لكن رغم كل ما يقال يبقى اختيار حكيم لقيادة الحزب له أسباب موضوعية سأسردها في سطور

أولا : دعم التحول الديمقراطي داخل الحزب من التوافق إلى ديمقراطية الصناديق

ثانيا : حكيم سيقود ثورة كبيرة داخل البام لتنزيل أوراق الدولة على الصعيد الحزبي والمؤسساتي.

ثالثا : حكيم بنشماش رئيس مجلس المستشارين وصفة الأمين العام تخول له التفاوض بحرية على العديد من النقاط في المستقبل

رابعا : حكيم يمثل التيار الريفي الذي كان يقوده العماري والتيار الريفي معروف أنه قوي انتخابيا وسياسيا.

خامسا : حكيم له خط توافقي مع كل الفرقاء السياسيين تقريبا وفي ظل ما يجري في المنطقة لايمكن للجهات العليا إلا أن توافق على نقل السلطة داخل الحزب لريفي ٱخر من طينة حكيم بنشماش .

ويحكى أن سيدة مسنة كانت تملأ الماء كل يوم من نهر القرية بإنائين مربوطين بعصا على كتفيها، أحدهما مشروخ يتسرب منه الماء على الطريق ويصل للمنزل بنصف الحمولة، بعد سنتين من التسريب نطق الإناء المشروخ وقال لسيدته ، أنا خجل من هدر تعبك في نقل الماء، ابتسمت العجوز وقالت للإناء ، ألم تلاحظ الزهور التي فرشت الطريق من ناحيتك فقط، لقد غرست البذور على طول مسارك وهذه الزهور التي تزين منزلي أنت تسقيها وأنا أقطفها، فلو لم تكن مشروخا لما كان منزلي جميلا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق