ما طبيعة وحجم الخلاف بين المغرب والسعودية؟

جديد24 - bbc

كشفت وسائل إعلام مغربية، الجمعة 8 فبراير/ شباط، عن استدعاء المغرب لسفيره في الرياض للتشاور على خلفية نشر قناة “العربية” تقريرا اعتبرته الرباط تشكيكا في السيادة المغربية على الصحراء الغربية.

إلا أن وكالة “سبوتنيك” الروسية نقلت، السبت 9 فبراير/ شباط، عن وزير الخارجية المغربي نفيه صحة الخبر، مضيفا أن “المغرب لديه قنوات خاصة لإعلان مثل هذه القرارات”.

وجاء في تقرير نشرته قناة “العربية” أن “الصحراء الغربية كانت مستعمرة إسبانية انسحبت منها إسبانيا عام 1975 ومنحت الرقابة عليها لكل من المغرب وموريتانيا”.

واعتادت السعودية، على مر سنوات، تأكيد موقفها الداعم لسيادة المغرب على الصحراء الغربية، إلا أن تقرير قناة “العربية “، التي يراها البعض مقربة من السعودية، يشير من وجهة نظر مراقبين مغاربة، إلى عدم احترام السيادة المغربية التاريخية على الصحراء الغربية.

وجاء التقرير بعد مرور بضعة أيام على مقابلة أجراها وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مع قناة “الجزيرة” القطرية قال فيها إن “المغرب أعاد تغيير طبيعة مشاركته في حرب اليمن انطلاقا من تطورات في الواقع ومن تقييم المغرب للتطورات في اليمن”.

وأضاف بوريطة أن المغرب “لم يعد يشارك في العمليات العسكرية في اليمن ولم يحضر المناورات العسكرية أو الاجتماعات الوزارية الأخيرة للتحالف”.

ولم يساند المغرب السعودية ضد قطر في الأزمة الخليجية، بل اتخذ موقفا محايدا داعيا إلى التقريب بين وجهات النظر دون الاصطفاف مع طرف ضد الآخر.

كما لم يعرب المغرب عن تأييده للموقف السعودي في قضية مقتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في اسطنبول.

ويُلوم المغاربة السعودية على تصويتها لصالح ملف (الولايات المتحدة والمكسيك) لتنظيم كأس العالم 2026، وضد ملف المغرب الذي كان يطمع في الفوز باستضافة البطولة.

“السعودية هي الخاسر الأكبر في هذه الأزمة”

وفي حديث مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور عبد الرحيم منار السليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، إن “أخطاء السعودية بحق المغرب واضحة منذ وصل الجيل الجديد إلى الحكم في المملكة”. ويضيف أن “السعودية تريد من المغرب الاصطفاف خلفها في كل المواقف، بصرف النظر على المصالح المغربية”.

ويرى السليمي أن “الكل يعلم أن قناة العربية مقربة من المملكة، ولا يمكن أن تقوم القناة بمهاجمة المغرب دون ضوء أخضر سعودي”.

ويؤكد السليمي أن “السعودية هي الخاسر الأكبر في هذه الأزمة، فالمغرب لا يستفيد من السعودية، وإذا قرر المغرب تغيير تحالفاته صوب قطر وتركيا، فستجد السعودية نفسها في عزلة كبيرة”.

ويشير السليمي إلى أن “التصعيد السعودي تجاه المغرب واضح ولا يمكن تجاهله”.

ويشدد رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني على أن “السعودية مخيرة ما بين الرجوع بالعلاقات مع المغرب إلى وضعها الطبيعي، أو مواجهة التصعيد”.

وفي حديث آخر مع بي بي سي عربي، يقول المستشار سالم اليامي، الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، إن “العلاقات السعودية المغربية وعلى مر 6 أو 7 عقود كانت نموذجية أو على الأقل قريبة من النموذجية، لكن سياسة المغرب في الآونة الأخيرة أصبح بها درجة كبيرة من الحدة لم تكن معهودة”.

ويضيف اليامى أن “ما تقوله قناة العربية ليس كلاما منزلا، ويمكن ببساطة أن يتقدم السفير المغربي باعتراض عليه، دون حاجة لتوتير العلاقات بين البلدين”.

وبالنسبة لموقف المغرب من الأزمة الخليجية، يرى اليامي أن “هناك أوقات لا يمكن فيها للدول أن تكون محايدة، يجب أن تتخذ الدول موقفا، لأن الحياد قد يتسبب في خسائر”.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق