خبراء وجامعيون يناقشون “الحكامة الرقمية وسؤال الفعالية” بسطات

سلايدرمجتمع
10 مارس 2019
خبراء وجامعيون يناقشون “الحكامة الرقمية وسؤال الفعالية” بسطات

نظم ماستر القانون الرقمي وماستر علوم الإجرام ورابطة قضاة المغرب سطات، بشراكة مع مختبر البحث في الديناميات الأمنية ومركز الدراسات والبحث في الأمن الرقمي الدورة الثالثة للملتقى الدولي حول “الحكامة الرقمية وسؤال الفعالية” والذي احتضنته كلية الحقوق سطات الخميس 7 مارس.

ويعد موضوع الحكامة الرقمية من المواضيع المعقدة والمتشعبة، لارتباطها بمجالات متعددة وحقول معرفية متنوعة، بحيث يكتسي استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال أهمية بالغة، لما لها من أثر في تحديث المجتمع وتعزيز الاقتصاد وتحصين الأمن والاستقرار، وأيضا كون الفضاء الرقمي أصبح أداة لتنظيم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المستخدمة لوظائفه وآلياته، حيث يشهد العالم تطورا هائلا ومتسارعا في تكنولوجيا الاتصال والمعلوميات، وخصوصا مع ظهور شبكات الاتصال الرقمية، والتي جعلته يعيش ثورة جديدة، يصطلح عليها “الثورة الرقمية”، التي لا تقل آثارها عن نتائج الثورة الصناعية، إذ غيرت العديد من المفاهيم السائدة، وإذ أضحت مكونا أساسيا في منظومة القيم لدى الأفراد، وأحدثت تغيرات عميقة وجدرية في أساليب العمل في عدة ميادين، حيث طالت مختلف المجالات. وبالرغم من تعدد هذه المزايا فقد صاحبها مجموعة من الانعكاسات السلبية التي تقف عقبة أمام تطوير المجتمع، وأصبحت تفرض وبشكل ملح التفكير في نهج أسلوب حكامة جيدة في تدبير الفضاء الرقمي.

وأهتم الملتقى بالنقاش حول ست محاور هي:
• المحور الأول: تحديد الإطار المفاهيمي للحكامة الرقمية
• المحور الثاني: الحكامة والاستراتيجيات الرقمية بالمغرب
• المحور الثالث: آليات تفعيل الحكامة الرقمية.
• المحور الرابع: إشكالات الحكامة الرقمية في المغرب
• المحور الخامس: كيفية تأهيل المواطن رقميا في ظل الرفع من مستوى التنمية البشرية
• المحور السادس: تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في الفضاء الرقمي

وقد أطر الندوة ثلة من الأساتذة من الجامعات المغربية والدولية ركزوا خلالها على موضوع الحكامة الرقمية لجعل الباحث يقف على الأليات والمكانيزمات التي تضبط كيفية تدبير وتسيير الدولة في كل أبعاده السياسية والاقتصادية والإدارية والثقافية، وفق مقاربة متجددة قوامها المشاركة في اتخاذ القرار والتقويم المستمر للإنجازات، من أجل تهيئة المجتمع للتحديث، وذلك بالعمل على توفير الشروط اللازمة للإنجاز والإبداع. باعتبار أن الرقمنة هي نتاج لتطور مجتمع الاقتصاد والمعرفة، لذا تشمل الحكامة الرقمية السيرورة والمكانيزمات والمؤسسات.

وأختار المنظمون إشكالية محورية للإجابة عليها خلال الملتقى وهي  :” إلى أي مدى تساهم الحكامة الرقمية في تجويد الفضاء الرقمي ومن تم تطوير المجتمع وتحديثه؟”.
وقد ترأس الجلسة الأولى الدكتور عبد القادر التعلاتي العميد السابق ورئيس مختبر البحث في الديناميات الأمنية والتي عرفت نقاشا هاما تطرق خلالها الأساتذة لمواضيع راهنية.

المداخلة الأولى قدمها الأستاذ أزيليو فيلميني المحامي بمكتب بروكسيل والبرلماني السابق بالإتحاد الأوربي، كانت بعنوان “la problématique des réseaux sociaux et de gouvernance publique ” ركزت المداخلة على إظهار مدى التعقيد الذي يعرفه تعريف مصطلح الحكامة الرقمية كمصطلح حديث العهد، لأن الحكامة الرقمية لم تعد تعكس تطور فكرة الدولة فحسب، بل تضم أيضًا نموذجًا للنظام العام والمجتمع، معتبرا أن الحكامة الرقمية تركز على تدبير الشأن العام باعتباره مصلحة عامة.

المداخلة الثانية قدمتها الدكتورة سمية عكور تمحورت حول موضوع: ” القانون والثورة الرقمية لإعادة توحيد النماذج القانونية والقضائية” أكدت خلالها الأستاذة عكور أنه ليس هناك فراغ قانوني، بل هناك غياب للترابط بين القوانين المنظمة للمجال الرقمي، وهو ما يستدعي البحث عن وسيلة لخلق هذا الترابط، على اعتبار أن القانون الرقمي يرتبط بمجال تقني يتغير في كل لحظة ويتطور بشكل دائم.

وخلصت الأستاذة إلى نتيجة مفادها أنه يجب التحقق من طريقة لإنشاء معيار لضمان الأمن المستدام في الفضاء الرقمي.

أما المداخلة الثالثة التي قدمها الدكتور محمد أقبلي حول موضوع “إقليمية القانون الجنائي وعلاقتها بجرائم الأنترنت”، فقد بين خلالها الأستاذ الصعوبات المتعلقة بملاحقة الجرائم المرتكبة دولياً فيما يتعلق بمكون وطني وتتعلق بالقانون الجنائي، وعرض الأستاذ عدة أمثلة لم تتمكن خلالها المحاكم الفرنسية من تتبع الجرائم الرقمية من النوع المدكور، وركزت المداخلة على ضرورة إلقاء الضوء على بعض الأحكام الجنائية التي تنظم مجال الجريمة الإلكترونية الدولية، مع ضرورة العيوب التي تطالها ومحاولة إصلاحها وتقوية التعاون بين البلدان في المجال الدولي لتحقيق مزيد من الفعالية بالنسبة للمحاكم فضلا عن تطبيق الأحكام.

الأستاذ ادريس نوازلي كان المتدخل الخامس حول موضوع “التواصل كألية للحكامة الرقمية والقضائية” بين من خلاله أهمية المعلوميات في الحياة اليومية، ودعا الدولة إلى القيام بدورها في مسايرة التطور الحاصل في المجال الرقمي، للحفاظ على المكتسبات المحصلة في المجالات الأخرى، مع الحفاظ على القيم والعمل على التزام الحياد، وأكد الأستاذ أن على المحاكم مسايرة التطور الرقمي لمواجهة تعتر المساطر الذي تعرفه المحاكم المغربية، مع مساير الوضع الذي يعيشه البلد.

المداخلة الأخيرة في الجلسة الصباحية قدمها البروفسور جان كلود مارتينيز في موضوع: « du néolithique au numérique: l’impot au defi des GAFA » أتار خلالها مسألة توطين الشركات المتعددة الجنسية وإشكالية الضريبة، بين فيها البروفسور الإشكالات التي تواجه الإدارة الضريبية خلال محاولة فرض الضريبة واستخلاصها، حيث أن الشركات الدولية الرائدة في المجال الرقمي تجاوزت الدول، معتبرا أن الحلول تكمن في ما هو قانوني تنظيمي وما هو سياسي.

الجلسة الثانية من الملتقى ترأسها الدكتور محمد أقبلي منسق ماستر القانون الجنائي والتعاون الدولي وتميزت بمداخلات مهمة تهم الجانب الرقمي.
الدكتور فيليب ماليرب كان أول المتدخلين في الفترة المسائية حول موضوع: “la fiscalite du numerique (BEPS et projet UE)”، حيث تطرق لمسألة التضريب، من حيث الوجوب هل هي حق لبلد توطين الشركة أَم هي للبلد الذي يقع فيه النشاط أَم أنها يجب أن تؤدى في البلد الذي تم فيه الأداء أو الاستخلاص، مشيرا إلى غياب الأساس القانوني المحدِث للضريبة على الشركات المتعددة الجنسيات ليس فقط بالنسبة للمغرب، بل أعتبره الأستاذ مشكل عالمي، وعرج الأستاذ على إشكالية الإقليمية ومفهوم الموطن بالنسبة للشركات، وما يجعل العالم أمام مشاكل وعوائق تقنية في تضريب هذه المؤسسات.

أما الأستاذ كريم الصفار فكانت مداخلته متمحورة حول موضوع “حكامة المعطيات الرقمية ذات الطابع الشخصي” تطرق خلالها لمفهوم المعطيات الرقمية باعتبارها بترول العالم الرقمي، حيث أكد أن الشركات الرقمية لها الحق في التصرف في المعطيات الشخصية للأشخاص، بمجرد الموافقة على عقد الاستعمال، مبرزا أن أغلب المستعملين للعالم الرقمي لايقرؤون بنود العقد ويوافقون عليه بشكل تلقائي، وأوصى الأستاذ بأن الحكامة الرقمية تستدعي الحفاظ على المعطيات دات الطابع الشخصي، مع ضرورة حماية الأشخاص الذاتيين من الاتجار في معطياتهم، كحقهم في النسيان كمبدأ أساسي في المعاملات الإلكترونية، بحذف المعطيات الشخصية للأفراد من مواقع البحث التي أصبحت تعرف الأشخاص أكثر من دويهم على حد تعبيره.

الأستاذة بشرى النية تدخلت في موضوع “دور المراقب في حماية المعطيات الشخصية في الحكامة الرقمية للمعطيات داخل الإدارات والمؤسسات” تحدثت خلالها عن المسؤول عن حماية المعطيات الشخصية في المجال الرقمي، وأكدت الأستاذة على ضرورة تواجد مراقب رقمي هدفه الحفاظ على حماية المعطيات ذات الطابع السري سمّته الأستاذة “شرطي معلوماتي” ليس بمعناه الحرفي، لكن ليكون دوره الحفاظ على المعطيات الشخصية التي أصبحت لها قيمة مالية، وتشكل حساسية باعتبارها تملك خصوصية معينة لأفراد معينين أو مؤسساتيين، لحمايتها من البيع والتداول بشكل غير مراقب.

المداخلة ما قبل الأخيرة كانت للأستاذ مصطفى رجاء الله بعنوان “الحكامة الرقمية والنضج التنظيمي”
تحدث خلالها رجاء الله عن الفرق بين نظام المعلومات ونظام المعلوميات، مبرزا الفرق الشاسع بين المفهومين ودورهما في اتخاد القرار من خلال نوعية البيانات المتوفرة، وأكد أن البيانات بتنوعها تساهم في اتخاد القرارات سواء كانت إيجابية أو سلبية، فإنها تتخذ انطلاقا من المعطيات المتوفرة، باعتماد الأنظمة والمعايير المعتمدة لذلك، وما تفرضه من تحديد مستويات الاشتغال بالمعلومة وما يتطلبه من نضج معلوماتي.

الدكتور خالد الطيبي كان أخر المتدخلين بموضوع “رهانات وتحديات إدخال الحكامة الرقمية في القطاع العام: حالة الإدارة العامة للضرائب” ركز الأستاذ على الأمن الرقمي وعلاقته بالغش الرقمي وأثره على المؤسسات، خاصة في المجال الضريبي الذي يعرف تحايلا كبيرا وتهرب ضريبي، معتبرا أن النزاعات المستقبلية ستكون في أغلبها في المجال الرقمي، وهو ما يتطلب من المؤسسات أخد غمار المغامرة لمسايرة هذا التطور باعتبارها مغامرة يجب خوضها مع احتساب المخاطر المتوقعة.

واختتم الملتقى بحفل تكريمي الدكتور عبد القادر التعلاتي العميد السابق من طرف العميد الحالي، وبحضور طلبته السابقين والحاليين وأساتذة درسهم سواء بجامعة الحسن الأول أو غيرها.

رابط مختصر

اترك رد