هل قررت الامارات والسعودية إشعال ليبيا لصدّ الربيع الجزائري؟

جديد24

يوم الأربعاء 27 مارس، وقبل أربعة أيام من القمة العربية، تم استدعاء الجنرال الليبي خليفة حفتر إلى الرياض للقاء الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أكّد، حسب وكالة الأنباء السعودية «حرص المملكة على أمن واستقرار ليبيا».

سبقت ذلك تأكيدات أممية ودولية عديدة على انعقاد «المؤتمر الوطني» في غدامس الليبية بين 15 و16 من الشهر الحالي، وكذلك إعلان للاتحاد الأفريقي عن عقد مؤتمر «للمصالحة الوطنية» في ليبيا في تموز/يوليو في أديس أبابا، وكانت قد عقدت قبلها لقاءات بين رئيس الحكومة الليبية فائز السراج والجنرال حفتر كان آخرها في شباط/فبراير الماضي في العاصمة الإماراتية أبو ظبي اتفقا فيها على «إنهاء المرحلة الانتقالية» في ليبيا «من خلال انتخابات عامة».

قبل يوم من القمة العربية ألقى حفتر كلمة في مدينة بنغازي قال فيها إنه «خلال الأسابيع القليلة المقبلة وربما خلال شهر ستكون هناك حكومة موحدة» تحكم كامل التراب الليبي، وبعد خمسة أيام بالضبط أعلنت قواته استعدادها للتقدم نحو غرب ليبيا بما في ذلك العاصمة طرابلس من أجل «تطهيره من الإرهابيين والمرتزقة»، تبع ذلك وصول رتل من آلياته العسكرية فجر الخميس إلى مدينة غريان حيث استقبلته مجموعة مسلّحة بارزة أعلنت ولاءها له.

ورغم أن الجنرال حفتر لم يتوقف عن التوسع في شرق وجنوب ليبيا، وانه حاول عدّة مرات الاستيلاء على غلّة البلاد النفطية عبر السيطرة على الآبار والموانئ، فإن الخطوة هذه هي انقلاب ليس على الأطراف الليبية المناوئة له وحدها بل على الرعاية الأممية والدولية لحل سياسي للأزمة الليبية.

يخالف توجّه قوّات حفتر نحو طرابلس كل مسار التسوية في ليبيا، ويفجّر الأوضاع كلّياً دافعا بالبلاد إلى حالة الحرب الأهليّة مجددا فما الذي جعل إبرة بوصلة الجنرال تتغيّر 180 درجة من الحوار إلى الحلّ العسكريّ، ومن المصالحة إلى فرض «حكومة موحدة» بالقوّة، ومن التسوية المدعومة أمميا إلى اعتماد أسلوب الحرب الطاحنة للتخلص من خصومه السياسيين؟
الجواب، على الأغلب، ليس في ليبيا نفسها بل في موقعين جغرافيين / سياسيين آخرين: الأول يمثّله المحور السعودي ـ الإماراتي، والثاني هو الجزائر، فالواضح أن نزول الملايين من الجزائريين إلى الشوارع ونجاحهم في دفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للاستقالة أدّى إلى قلق متعاظم في الرياض وأبو ظبي، ويبدو أن العاصمتين تكلّفتا بمسؤولية وأد أي تحرّك ديمقراطيّ يحاول تعديل منظومة الاستبداد والقمع العربية، بالأصالة عن نظامي الحكم لديهما، وبالوكالة عن باقي الأنظمة العربية، من دون أن نلغي علاقة ذلك بقوى إقليمية، كإسرائيل، ودولية تمثلها اتجاهات اليمين المتطرّف في الغرب إضافة إلى روسيا والصين.

«حرص المملكة على أمن واستقرار ليبيا»، على حد تعبير السعودية، تمّت ترجمته إذن بقرار بإشعال الأوضاع في ليبيا، والتصدّي للربيع الجزائري، الذي يجري حاليّا داخل الجزائر نفسها بالتأكيد، وهو ما استدعى خطة طوارئ سريعة تريد تأمين الوضع الليبي تحت سيطرة الجنرال حفتر، وربما أكثر من ذلك فالجنرال المتغطرس كان قد توعّد الجزائر في أيلول/سبتمبر 2018 بالدخول معها في حرب بسبب «استغلالها الأوضاع الأمنية في ليبيا».

يستدعي كل فعل، حسب علم الفيزياء، رد فعل يساويه ويواجهه، أما في علوم السياسة فإن ردود الفعل قد تكون أقوى بكثير من الفعل نفسه، وعليه فإننا نتوقع أن يرد الليبيون والجزائريون على الخطة السعودية ـ الإماراتية ردا قد يقنع حكام الرياض وأبو ظبي بالكف عن التعامل مع الشعوب والبلدان العربية بجهاز التحكم عن بعد لتغيير قنوات التلفزيون، وبأموال شراء الميليشيات وإفساد الضمائر والذمم.

loading...

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق