“الترمضينة” لدى المغاربة.. سُلوك عُدواني نِتاج تراكُمات”

“الترمضينة” لدى المغاربة.. سُلوك عُدواني نِتاج تراكُمات”

في الوقت الذي من المفترض أن يكون شهر رمضان الذي يطل علينا في كل سنة، فرصة ومناسبة لتجسيد الروح الإيجابية، وشيوع الأخلاق السمحة، تتحول مجموعة من الشوارع والأحياء بمختلق ربوع المملكة، إلى منصة للخصومة وتبادل الشتائم والشجار بل لدرجة القتل أحيانا، كل ذلك بمبرر الصيام.

هذه السلوكات العدوانية التي تنبع من تصرفات بعض الصائمين في رمضان الذي يمثل العنوان الأكبر للصبر، أضحت في مجتمعنا يطلق عليها اسم “الترمضينة”.

الترمضينة سلوك لا يحضر في رمضان فقط!

يرى ياسين أمناي، أخصائي نفسي وباحث في علم النفس الاجتماعي، أن مسألة “الترمضينة” أولا كسلوك هو سلوك عادي، كالانفعال أو الغضب أو مثلا شخص ما يرد على آخر بألفاظ لا تتماشى مع شهر رمضان الكريم الذي هو شهر المغفرة والعودة والجلوس مع الذات.

واعتبر أمناي في تصريح لـ”جديد24″، أن “الترمضينة كمفهوم أُخذت في علاقتها مع رمضان”، مبرزا أن “هاته الترمضينة هي نفسها تكون في شهر آخر وأوقات أخرى غير هذا الشهر الفضيل، لأننا هنا نتحدث عن الانفعال أو حالة غضب ترتبط بكون أن من الطبيعة البشرية أن يقوم الإنسان بهكذا سلوكيات، لكن هذا الانفعال يأخذ هذا الزخم في رمضان، لكون أن المعايير الموجودة في هذا الشهر لا تسمح للشخص بأن يقوم بهذه السلوكات، التي هي ربما في غير رمضان مسموح بها”.

لكن المسألة التي يجب أن يتم فهمها في العمق، يضيف المتحدث أن “إيقاع العيش أو الحياة لإحدى عشر شهرا، ليس هو نفسه في شهر رمضان، على اعتبار أن الدين يحضر بقوة في شهر الصوم، الأمر الذي يولد ضعطا مجتمعيا على الإنسان، وبالتالي هذا يجعل أي سلوك معين لا يأخذ ذاك الطابع السلمي أو الإيماني سيدخل ضمن الترمضينة”.

الترمضينة نتاج تراكمات لا غير!

عن الأسباب التي تؤدي إلى الترمضينة، يقول أمناي أنه “لا يمكن الحسم في كون أن هناك سببا في حد ذاته، ودليل ذلك أنه ربما كون أن كل حالة لها طريقة انفعالها أو ما يسمى بـ”الترمضينة”، فمثلا هناك من يتعاطون السجارة وبعض المخدرات، وهناك حالات لأناس يعيشون من ضغط العمل، أو زيادة المصاريف في رمضان”، مؤكدا أن “هذا ما يجعل الترمضينة في نهاية المطاف، ما هي إلا تلك النقطة التي أفاضت الكأس، لكونها نتاج لتراكمات، يجب استحضارها في الحديث عن هذه الظاهرة”.

هذه السلوكات في رمضان، يردف الباحث في علم النفس الاجتماعي، أن “الأصل فيها أنه حتى في غير رمضان لا يجب أن تكون هاته السلوكات في العلاقات البشرية، أو العلاقات الاجتماعية بين الأطراف داخل المجتمع، فسلوك الانفعال أو الانفجار في وجه الآخر، غير مرحب فيه في رمضان أو غيره، لأنه يعكس الجانب “الحيواني” في الإنسان وهو يعبر عن سلوكات عنيفة سواء كانت لفظية أو مادية”.

ومن هذا المنطلق، يؤكد المتحدث أنه “أصبح هناك تطبيع مع العنف، لدرجة أنه تم إعطاء الشرعية للعنف والانفعال خارج رمضان، وأسقطت عنه في رمضان وتمت تسميته بـ”الترمضينة”، وهذا غير مقبول في جميع الحالات”.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق