المصحات الخاصة…“حتى الأوكسيجين كيحسبوه”

المصحات الخاصة…“حتى الأوكسيجين كيحسبوه”

تؤكد نعيمة، ستينية مصابة بالسرطان، أن الطب بالمصحات الخاصة المتخصصة في علاج السرطان، تحول من مهنة إنسانية وشريفة إلى تجارة محضة، بعد أن صار الأطباء يسمسرون لصالح المختبرات الطبية، ويحرصون على تخويف المرضى وتهويل أوضاعهم الصحية، كي يتقبلوا أي شيء قد يطلب منهم ويقتنعوا أن “حياتهم على المحك”.

وتحكي المريضة وهي أستاذة متقاعدة ترددت على العديد من المصحات، قبل أن يتم توجيهها، من قبل الطبيب الذي كشف عن إصابتها بالسرطان، إلى مصحة خاصة بحي أكدال بالرباط، عن معاناتها مع “مصاصي دماء المرضى” كما تفضل تسميتهم، وأساليب تجارتهم في الأرواح والأجساد، خاصة حينما يتعلق الأمر بمرض مميت وخطير كالسرطان. وتقول ” إن تلقي خبر الإصابة بالمرض الخبيث ليس بأمر هين على الإطلاق، إذ يدخل المرء في حالة من الصدمة والخوف، والهشاشة النفسية التي تجعله قادرا على تقبل أي شيء قد يبقيه على قيد الحياة، فينتهز الأطباء هذه الفرصة، التي قد تستمر طيلة مدة العلاج، ليخدموا مصالحهم ومصالح المستشفيات التي يشتغلون فيها، متجردين من الإنسانية والمهنية والرحمة”.

وتضيف محدثتنا التي انتقلت من البيضاء إلى الرباط، لعلاج سرطان الثدي في إحدى أشهر المصحات الخاصة والمتخصصة في علاج هذا النوع من السرطان ” بعد إجرائي جملة من الفحوصات بالبيضاء، وإيداعي ملفي الطبي لدى المستشفى، تم توجيهي إلى مختبر معين لإجراء تحاليل وفحوصات أخرى بالأشعة، منها التي سبق وأجريتها وكان لزاما علي إعادتها، باعتبار أن الطبيب المعالج يضع ثقته في مختبرات معينة بالرباط تكون تحليلاتها مضبوطة ودقيقة”، ثم تستدرك قائلة “لكنهم قبل كل شيء يتأكدون من توفر المرء على تغطية صحية، ويطلب منه تقديم شيك ضمانة، لا يمكنه استرداده إلا بعد توصلهم بقيمة المبلغ المؤمن، ودفع المريض للفرق، أي للنسبة التي لا تؤمنها التغطية الصحية، زيادة على النوار”، مشددة على أن المريض مجبر أن يدفع قيمة الفرق قبل خضوعه للعملية، أما النوار فـ “كيحسبو فيه اللي بغاو، بما في ذلك أجرة الطبيب، والغرفة، والأدوية الأولية، والضمادات، والأكل، وتكاليف الموظفين، بل حتى الأوكسيجين كيحسبوه علينا، ولا يعطوننا أي توصيل بعد دفع المبلغ الذي يحددونه على أهوائهم”.

أما عن تكاليف العلاج فتشرح أن لكل حالة ثمنها، فبالنسبة إليها، أجرت العملية الجراحية لاستئصال الورم بمليوني سنتيم، دفعت منها مليونين ونصف مليون سنتيم نقدا، قبل الدخول لغرفة العمليات، فيما أمنت التغطية الصحية بقية المبلغ، مضيفة “إن التلاعب يتم في العمليات التي يستفيد فيها المرضى من تغطية صحية، أما العلاج الكيماوي والعلاج بالأشعة الذي نجد أنفسنا مجبرين على إجرائهما

داخل المصحة ذاتها، كي نتجنب عناء سحب ملف التغطية الصحية، وإعادة دفعه وتجديده بمكان آخر، فلا يكون فيها تلاعب في “النوار” لأننا نحصل على توصيل بأداء الفرق، لكنها جد مكلفة، بالنظر للعدد الكبير من الحصص الذي حدد بالنسبة إلي في 33 حصة من العلاج بالأشعة، بلغت قيمتها أزيد من 3 ملايين

سنتيم، و6 حصص من العلاج الكيماوي، مقابل حوالي 3000 درهم للحصة الواحدة، ندفع منها ثلث المبلغ فرقا، قبل الدخول للحصة”. أما بالنسبة إلى من لا يتوفرون على تغطية صحية، فتقول “إنهم يدفعون دم جوفهم للحصول على العلاج، حتى أن صديقة لي من ذوي الدخل المحدود اضطرت وزوجها إلى بيع منزلهما للعلاج بهذه المصحة، إذ لم يكن لها الحق في الاستفادة من بطاقة راميد، وبالتالي لا يسمح لها بالعلاج مجانا في المستشفيات العمومية، أما المرضى الذين يتوفرون على تغطية صحية تابعة للقطاع العسكري، فلا يدفعون شيئا لأنهم مؤمنون بنسبة 100%”.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق