حول العالم

عمار بنحمودة يكتب : هل تفسّر المرجعيّة الدينيّة عنف الجماعات التكفيريّة ؟

جديد24- المحفوظ

  كتب الباحث التونسي عمار بنحمودة، مقالا بعنوان : “هل تفسّر المرجعيّة الدينيّة عنف الجماعات التكفيريّة؟”، نُشر مؤخرا، بالموقع الرسمي لمؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات و الأبحاث” .

الباحث التونسي عمار بنحمودة

  واعتبر عمار، الحاصل على الدكتوراه في اللغة والآداب والحضارة الإسلامية، تخصّص الحضارة، أن المرجعية الدينيّة-الإسلامية لوحدها لا تفسر عنف الجماعات التكفيريّة، مبرزا أن هذه المرجعية، و إن كان لها أثر عنيف، تبقى مجرد آلية لتصريف العنف الناتج عن أسباب موضوعية متصلة بالأوضاع السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.

  ويرى بأن ذلك العنف كان سيبحث له، و يجد آليات أخرى ليصرف عبرها، حتى في ظل غياب المرجعية الدينيّة .

  وأشار إلى أن من الصعب تصور تجاوز العنف الذي مورس في التاريخ السياسي العربي من طرف الأنظمة على اختلاف شرعياتها العسكريّة أو القوميّة أو الإسلاميّة ضد الحركات السياسيّة وأصحاب الرأي، ونزوله بردا و سلاما على الشعوب المضطهدة.

  وقال إن “الشعور العميق بالاغتراب وغياب الأطر الإنسانيّة لحريّة التعبير هو الذي ولّد فصلا بين أفراد وجماعات تتصوّر نفسها ضحيّة وترتدي أقنعة الأنبياء وصحابتهم”، وأضاف بأن هذه الجماعات نزعت إلى متخيّل ديني “يجعلها صاحبة الحقّ ويجعل أعداءها كفّارا وجب وسمهم بالجاهليّة وتغيير أنظمتهم الطاغوتيّة بأنظمة إسلاميّة، شعارها الخلافة، ووقودها الجهاد الحربيّ”.

  وأكد على أن الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية عملت على “تقوية هذا التماثل في متخيّل الجماعات التكفيريّة. فقد تصوّرت (الطواغيت) يستأثرون بموارد الدول لأنفسهم، ويقرّبون أتباعهم ويحتكرون التصرّف في الثروات”.

  هذا، وقد أشار في ذات المقال، إلى أن الصراعات الإقليمية و الدولية هي أيضا مفسرة لنشوء الجماعات التكفيرية.

  فالجماعات التكفيرية، وحسب نفس الكاتب، هي في “النهاية حركات تمرّد تستند إلى مرجعيّة إيديولوجيّة وتجد ظروفا داخليّة وخارجيّة ملائمة، وتتلقّى دعما من أطراف إقليميّة ودوليّة لها مصلحة من وراء انتشارها، وهي ظاهرة إن قارنّاها مع سائر الحركات المتمرّدة في العالم وجدناها تتشابه معها في البحث عن مبرّر إيديولوجيّ لشرعيّتها وعنفها، سواء أكان هذا المبرّر دينيّا أم سياسيّا وفي كونها تواجه العنف الدولتي بعنف مضاد وبمقولات تحتكر بها الشرعيّة”.

  وذكر بأن “المركزية الغربية” ضخمت من عنف هذه الجماعات و صيرتها العدو البديل عن الشيوعية، وذلك من أجل “الاستثمار في الخوف ومتخيّل النصر على العدوّ الذي لن يكون ذا قيمة ما لم تتضخّم صورته”.

  وقال : إن “ذلك المتخيّل هو الذي يعدّ سيناريوهات عدوّ إرهابيّ رجلاه من صلصال يكون الانتصار عليه تحقيقا للبطولة وتجاهلا للأسباب التي أضحى بها العدوّ عدوّا”، موضحا أن “التركيز على النتيجة يعمي الجمهور عن أسباب المعركة وعلّة العداء؛ فالإعلام يتبنّى تأويلا ينزع إلى عزل العنف عن سياقاته الواقعيّة وربطه بمرجعيّاته الدينيّة رغبة في النظر من زاوية واحدة (للإرهاب الإسلاميّ). تتجاهل الزاوية الأخرى التي يمكن أن تكشف علاقته بالعولمة وتوحّش النظام العالمي الجديد الذي انفرد بالسلطة بعد سقوط الشيوعيّة وجدّد أساليبه الاستعماريّة وتدخّل في شؤون الدول وقدّم مصلحته على كلّ الاعتبارات الإنسانيّة”.

  وخلص في مقاله إلى التأكيد على أن حتى في غياب المرجعيّة الدينيّة، فالتنظيمات ستتّخذ من روافد إيديولوجيّة أخرى مبررات لقيامها. فسمة العنف الإنسانيّ أنّه يتأسّس على معقوليّة. وقد وجد العنف التكفيريّ في الديّن مبرّرا لمشروعه.

صحفي متدرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى