سلايدرقضايا وحوادث

إسقاط التعاقد : وقف لزحف الدولة على المكتسبات

مقال الرأي.

وفاء لأرواح الشهداء التي سقطت و لدماء الأساتذة التي سالت بشوارع المدن المغربية تضحية منهم ودفاعا عن القضية، تستمر معركة التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد بناء على ملفها المطلبي بشقيه المرحلي و الاستراتيجي.

فمعركتنا تشكل حركة إحتجاجية أفرزتها التناقضات الطبقية من داخل هذا الوطن الذي يعج بالفوارق الاجتماعية والاقتصادية الصارخة، إلا أننا لا نستغرب من حجم الهجومات”التي تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرا“ المتتالية على مختلف القطاعات الحيوية والسير نحو خوصصتها  كالصحة وإرتفاع أسعار المواد الغدائية والزيادة في الضرائب على الوثائق الإدارية، وقطاع السكن وكذلك داخل قطاع التعليم الذي يعتبر محور معركتنا.

لقد سعت الدولة المغربية في شخص وزارة التربية الوطنية إلى تنزيل مخطط إعدام الوظيفة والمدرسة العموميتين بشكل مباشر، وصنعت بالتوازي معه ترسانة قانونية لتضفي عليه الشرعية لكي يكون هجومها محكما وتكون الجريمة مكتملة الأركان، يتضح ذلك في تنزيل القانون الإطار وبالموازاة معه طرح مشروع قانون تجريم الإضراب كدرع يحمي ظهر المخططات المجحفة ويسهل تمريرها.

لقد قدمت التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد دروسا في النضال والصمود بعدما استوعبت جيدا خطورة المخطط وتبعاته المرحلية والاستراتيجية ، وهو ما يشكل تهديدا لأصحاب القرار الذين سعوا لكسر ظهر المعركة برهانهم على خطة إرهاق الأساتذة وزرع اليأس في صفوفهم ة، تارة بتوظيف أجهزتهم الإعلامية الإيديولوجية، وتارة من خلال محاولة تقليم أظافر الأساتذة باقتطاع وصل في بعض الحالات إلى نصف الأجرة ، ومع ذلك يبين الواقع المادي الملموس حجم الدعاية للمعركة وحجم الصمود ، وهو ما يعني أن ورم التعاقد لا سبيل للقضاء عليه واستئصاله إلا إسقاطه وإدماج كافة الأفواج في الوظيفية العمومية إسوة بزملائهم الذين التحقوا بالوظيفة العمومية قبل سنة 2016.

كما روجت الآلة الدعائية بأن هذه الفئة انتهازية ولا تدافع إلا على مصالحها البرغماتية فلهم نقول إذن: إن قوة إيماننا بالمعركة في سبيل المدرسة العمومية المغربية لا يستمد مشروعيته -فقط- من كون نضالاتنا عادلة وحقة، بل لأن ارتباطنا بها-المدرسة العمومية- وجداني، أخلاقي وتاريخي إذ منها تخرجنا نحن وأنتجت أجيالا من المفكرين والمدرسين ، الأطباء ، والمهندسين، العمال، والتجار والفلاح بل وحتى رجال الأمن الذين يقمعوننا باستمرار !

لذلك فدفاعنا عنها هو محاولة لرد الجميل أكثر من كونه دفاع برغماتي، وكذلك ضمانا لحق الأجيال القادمة المقدس في التعلم وحقها في الوظيفة العمومية كذلك.

إن بلوغ المعركة أشواطا متقدمة كشف عن الإرتباك والعشوائية التي تتخبط فيها الوزارة المسؤولة عن القطاع وهي مشاكل كثيرة عرفها الدخول المدرسي بدءا بتفييض الأساتذة وعدم منحهم مناصب مستقرة، كذلك التضييق على حريات الأساتذة و الأستاذات و اتهامهم بتشويه صورة المدرسة العمومية (ما حدث مع استاذة سيدي قاسم..) وهي خطوة جريئة نظمت على غرارها حملة وطنية لكشف وتعرية واقع و حقائق مريرة حول المدارس المغربية التي يقدمونها في صورة ماكياج مزيف، فضلا عن مشاكل أمنية داخل المؤسسات إذ كثيرا ما سجلت حالات الإعتداء على الأساتذة والأستاذات داخل المؤسسات،و غياب الأمن بالفرعيات الموجودة بالفيافي ما يضع الأستاذات خاصة في حالة خوف وهلع دائمين. وصولا لحرمانهم من حقهم العادل في الحركة الوطنية وحصرهم في معتقلات جغرافية دون مراعاة لظروفهم الإجتماعية ناهيك عن السرقة الموصوفة من أجور الأساتذة في انتقام جبان من الخطوات النضالية البطولية التي جسدتها الشغيلة التعليمية.

ورغم كل هذا لا زالوا يروجون الكذبة المنتهية الصلاحية ألا وهي المماثلة بين النظام الأساسي لأطر الأكاديميات و النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية.

لقد جلب مخطط التعاقد معه هذه المشاكل الكارثية وعززتها الوزارة  بالتخلي الممنهج عن  «مخرجات» جولات الحوار السابقة وهو فعل غير راقي لأن يكون ممارسة سياسية من الوزارة بل صبيانية واستخفاف بقوة الجماهير وهروب إلى الأمام..ويعني كذلك المزيد من تأجيج الأوضاع.

أمام كل هذه الأوضاع التي أقل ما يمكن القول عنها أنها مزرية ، تتناقض مع شعارات المدرسة المواطنة والدامجة كشعار أطرت به الوزارة الدخول المدرسي لهذا الموسم ، لم يكن أمام الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد إلا استئناف معركتهم بنفس جديد وتكتيكات جديدة ، بدءا ببرنامج نضالي واع ومسؤول يتمثل في ندوة صحفية وطنية وإضراب عام بالقطاع لمدة يومين 23 و24 من هذا الشهر وهو ما يستعد له الأساتذة والأستاذات على قدم وساق من أجل إنجاحه كبرنامجي «افتتاحي للموسم الدراسي».

#مقال_مشترك بين أستاذة من جهة درعة تافيلالت وأستاذ بجهة الشرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى