عن أي مهرجان سينمائي تتكلمون…؟؟

عن أي مهرجان سينمائي تتكلمون…؟؟

أسدل الستار مساء يوم السبت 22 دجنبر 2018، عن ما سمي بمهرجان خريبكة للسينما الإفريقية في دورته 21، هذا المهرجان لا يمكن بالطبع الوقوف ضده..فهو إيجابي لأن خريبكة في حاجة ماسة إليه كتظاهرة سينمائية افريقية، باعتباره من أعرق المهرجانات على المستوى الإفريقي ( من سنة 1977 )، وهو بمثابة فرصة لأبناء خريبكة لملاقاة نجومهم السينمائيين المغاربة والأفارقة المفضلين..

لكن المتتبع للشأن الثقافي بالمدينة ينتقد اليوم طريقة تسييره وتدبير ميزانيته وغياب نجومه ونفخ فاتورات مصارفه وعدم انفتاحه على محيطه الداخلي والخارجي، وإقصاء الفعاليات المحلية الإعلامية والجمعوية والثقافية والفنية، وكذا احتكار نفس الوجوه كراسي التسيير وعبوديتهم لرئيس المؤسسة بشكل جنوني كأنه ولي نعمتهم و كأنه هو الشخص الوحيد المقدس الذي بدونه لا يمكن أن يكون أي شيء، فضلا عن رفض الممثلين الرسمين للحكومة الحضور لافتتاحه واختتامه وعدم اعترافهم به لدورات عديدة. زيادة على نهج سياسة ” كول ووكل” وسياسة “باك صاحبي”… هذه السياسة أصبحت سائدة لدى الجميع بدون منازع وأصبح البند العريض لتنظيم هذا المهرجان الذي لايرقى بالمرة إلى مستوى مهرجان خريبكة فما بالك بمهرجان أفريقي، دولي، كبير وضخم كما ينعتونه بعض المتنفذين الذين تهمهم مصالحهم الشخصية أولا وأخيرا.

فهذا المهرجان أصبح اليوم يفتقد للرؤية الواضحة وللأهداف والغايات السينمائية والتثقيفية والتواصلية والرمزية المفترض توفرها فيه.. فبعيدا عن مشاكل التنظيم التي أصبحت لا تعد و لا تحصى، فهناك العديد من الأسئلة التي تبدو مشروعة وتفرض نفسها على كل من تتبع هذه التظاهرة عن قرب ، بغية إيجاد أسئلة لاينبغي اليوم السكوت عنها ولا ينبغي اليوم غض الطرف عليها لأنه فقد مصداقيته وتوهجه، وخير دليل على ذلك هو الحقائق التي يعرفها الجميع في الكواليس.. خاصة بعد تحويله إلى مؤسسة تديره بمبالغ مالية مهمة دون إعطاء الرأي العام المحلي والوطني التقارير الأدبية والمالية لهذه التظاهرة مما يدفعنا اليوم لنساءلهم لماذا لم تعقد الندوة الصحفية التي كانت تنظم كل سنة قبل انطلاق فعاليات كل دورة…؟هل هو خوف من التدقيق في أرقام مصاريف التقرير المالي..؟ أم هي محاولة يائسة للهروب إلى الأمام خوفا من افتضاح خبايا أسرارهم التي فاحت رائحتها فأزكمت الأنوف..؟.

لأن مفردات أي سياق ثقافي/ سينمائي تنتظم بفعل المؤسسات والمبادرات، وكلاهما مغيب بإدارة من يحشرون خريبكة في قبو الإقصاء المهين والمشين. وأصل الداء سلطة جائرة تتحكم في كل شيء، تحرس الجمود وترعى الفراغ وتستثمر اليأس، وتدبر التذمر العام وتحوله إلى تدمير ذاتي، لها مطلق اليقين في أنها لن تحاسب ولن تعاقب، ولها في الشأن العام مناهب ومناهش. والغريب في الأمر أن هذا يحدث في مدينة تتركز فيها الثروة الوطنية وفي مدينة تتطلع إلى تأمين اللقمة الكريمة لعموم المغاربة، مدينة جعلت من الفوسفاط اليوم أول مزود للمغرب للعملة الصعبة.

إن الأسئلة اليوم تتناسل بعضها عن بعض لتؤكد أن ما تابعناه في ما سمي بمهرجان خريبكة في دورته الأخيرة لا يصل إلى مستوى خريبكة، بحجمها، تاريخها، نموها العمراني، المجالي، الديمغرافي، الاقتصادي، الثقافي، الفني، الرياضي…الخ.

إن مدينة خريبكة هي بالفعل في حاجة ماسة إلى مهرجان بل مهرجانات، لكن تلك التي تليق بها وبساكنتها وتراعي كل المعطيات التاريخية والرمزية وليس فقط فقرات ملغومة ومأدوبات فاخرة تنفق فيها ملايين وملايين عبر مؤسسة المهرجان برئاسة الصايل الذي قيل له ارحل في عدة مناسبات هو “مزال مبغاش يفهم راسو” .. فنقول له اليوم بصيغة الجمع ارحلوا رحمكم الله من أجل مهرجان يليق بخريبكة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق