اَلصَّحْوَةُ الثَّقافيَّةُ…تلك السُّلطةُ المُزْعجةُ

2019-01-03T22:36:25+00:00
2019-01-05T12:29:25+00:00
بالسطر الأحمر
اَلصَّحْوَةُ الثَّقافيَّةُ…تلك السُّلطةُ المُزْعجةُ

بعض العقليات المتحجرة والمتنفذة في مركز القرار المركزي او الجهوي أو حتى الإقليمي، لاتكاد تفارق حسا سلبيا يؤرقها ويبعثها على التشاؤم والحرص لمجرد أن تعرض عليها قضية من القضايا الثقافية بكل أبعادها الفكرية والإبداعية والاستعراضية والجمالية والفنية…الى ان وصل بها الامر ان لا تفكر في حلول لأدوات الأزمة ومعطياتها، فتنجرف إلى ضرب الطوق على المثقف والمثقفين وحصارهم بكل الوسائل وكأن الدولة تواجه معركة المثقف لا معركة الأمي، وكأن النظام يتهدده العلم ولا يتهدده الجهل الذي يولد التطرف والغلو والانحراف الإجرامي والداعشية.

لذلك أصبحت السلطة الوصية على ماهو ثقافي في الشق المالي أشبه بإشارة حمراء، حينما تفاجىء السائق وتضطره إلى تخفيف السرعة أو التوقف النهائي، بحيث يعود محرك السيارة (الثقافية ) إلى نقطة الصفر بعد أن كان في ذروة اشتغاله واندفاعه، ذلك أن الحس الثقافي في إقليم خريبكة يحتاج لوحده إلى مؤسسة قائمة الذات او بتعبير اوضح الى حس جهوي قادر على رصد مالية في مستوى تلك التظاهرات الثقافية التي تزخر بها المدينة تحديدا، اذ من العار والعيب ان نتعامل مع بعض المهرجانات الناجحة بنوع من اللامبالاة ، مع انهم يشكلون تعويضا للفراغ السياسي والإجتماعي الذي تتحمل الدولة وجوده، طالما أن المثقف بإقليم خريبكة يستطيع أن يقدم لنا ماهو جدير بالإصغاء.

الإيحاء الماكر الذي كان يسود الأوساط السياسية منذ سنين عديدة، والذي كان يضع المثقف في خانة الفاشل أو المتكلم المجاني أو الفقير، لم يتغير الآن، وانتقل من مستوى الإزدراء والسخرية إلى مستوى أعمق، وهو ترديد الشعارات المستحيلة، وخلق تعددية ثقافية هجينة لاتؤمن بالجودة ولابالفكر ولا بالموضوع ولا بكل الأبعاد المتحكمة في كل مجالات الابداع على اختلاف أنماطها بقدر ما تؤمن بإذكاء ثقافة البهرجة والغوغائية، حتى أضحى الكل يؤمن بقدرته على خلق مشهد ثقافي أو حدث عابر يمكن أن يتحقق معه التعايش الثقافي ٠

مدينة خريبكة نجزم بشكل كبير بأنها تعيش صحوة جميلة في نشر تعدد ثقافي كبير ٠لايمكن لمدينة اخرى ان تجاريه او تواكب حماسه الذي يزيد من حرارته ، رغم المثبطات التي تعتريها ورغم التهميش الذي تبديه كثير من المؤسسات للتخلص منها ، ولكن مع ذلك يظل منطق التحدي هو سيد الموقف ، الى ان اصبحت كل مهرجانات خريبكة الفنية والابداعية والثقافية والمسرحية والسينمائية مكسبا مزعجا اشبه بسلطة جديدة لايمكن التخلي عنها، ولو ادى الامر الى بيع ممتلكات المنظمين وحاجياتهم ٠

كل المهرجانات التي نظمت بخريبكة ، قد برهنت بما يكفي عن قبولها بالآخر، الذي يعمق من تهميشها ولا يدافع عنها في مرافعات الدعم إذا تعلق الأمر بالمصاريف المطلوبة لإنجاحها، إنه السياسي الفاشل، والمسؤول الفاشل والمؤسسات الفاشلة التي يستهويها الجلوس على الكراسي الجلدية، ولكن عاجزة حتى عن نفض غبار عن رمز من رموز الدولة بكل أشكالها، ولكنها تمارس في نفس الوقت سلبية قاتلة على المثقف وتتركه وحيدا يكابد عناء الإعداد اللوجستيكي والمالي والتنظيمي، وكأن المثقف يهييء مشهدا خارج أسوار المدينة لا يعني المسؤول المحترم في شيء، سوى الازعاج أو ما يسمى باللغة العامية (التبرزيط ) فمتى تتحول كل مهرجانات خريبكة المشرفة الى سلطة مزعجة بكل المقاييس في أفق أن تنفث الغبار عن مدينة الغبار؟؟٠

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق