الإهمال “يقتل” نزلاء مركز تيط مليل .. ومتطوعون يطلقون حملة لمساعدتهم

الإهمال “يقتل” نزلاء مركز تيط مليل .. ومتطوعون يطلقون حملة لمساعدتهم

عن 2m

المركز الاجتماعي “دار الخير” بتيط مليل نواحي مدينة الدار البيضاء، مركز كان يفترض فيه أن يكون فضاء لإيواء فئات اجتماعية قست عليها الحياة واستوطنت الشوارع، غير أن هذه الأخيرة وجدت نفسها أمام معاناة جديدة تتوزع بين سوء التغذية، غياب النظافة، وتردي الخدمات الصحية.

المركز يضم اليوم ما يقارب 800 نزيل من فئات عمرية مختلفة، أغلبهم يعيشون أوضاعا اجتماعية وإنسانية مزرية، أوضاع دفعت ببعض المواطنين إلى التطوع من أجل التخفيف نسبيا من معاناة هؤلاء النزلاء، من خلال إطلاق حملة لجمع التبرعات ومحاولة تسليط الضوء على الظروف التي يعيشونها يوميا.

الإهمال “يقتل” نزلاء المركز

“نعيش أوضاعا كارثية في المركز، هذا الأخير أصبح أشبه بالحظيرة” بهذه العبارة وصف يونس، 30 سنة، الأوضاع في مركز تيط مليل، مضيفا في تصريح لموقع القناة الثانية: ” أتواجد هنا منذ 17 سنة، والوضع من سيء إلى أسوء، نعيش على بقايا الخضر والفواكه، إلى جانب غياب الرعاية الطبية وشروط العيش الكريم”.

وأكد يونس على أن حالة النزلاء المسنين والمرضى “تدمي القلب”، مطالبا المسؤولين بضرورة التدخل من أجل ضمان حق هذه الفئة في الحياة “فالنزلاء يموتون بطريقة بشعة، وهو ما يستوجب تفويض المسؤولية لأشخاص يتمتعون بضمير حي وبالقدر الكافي من الإنسانية” يضيف يونس.

وحسب المعطيات التي كشفت عنها حسناء حجيب، مسؤولة بالهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، فقد سجل المركز خلال السنة الماضية 84 حالة وفاة في صفوف نزلائه، مقابل 27 حالة سنة 2019، مشيرة في تصريح للموقع إلى أن نسبة كبيرة من هذه الوفيات “كانت بسبب الإهمال الطبي والإداري، إذ أن هناك خصاصا كبيرا في الطاقم الطبي، وتأخرا في إخضاع المرضى للعلاج “.

وأشارت حجيب إلى أنه “في الوقت الراهن هناك 7 نزلاء حالتهم الصحية مستعجلة”، مؤكدة على أن “النزلاء يعيشون في وضعية غير إنسانية بسبب الإهمال الشديد، إلى جانب عدم حرص مستخدمي المركز على ضمان نظام غذائي صحي للنزلاء الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة كالسكري، بل إنه في بعض الحالات تقدم لهم أدوية منتهية الصلاحية”.

ضعف الميزانية هي السبب

وعلى ضوء هذه المعطيات، أكد إبراهيم بيوض، المتصرف القضائي بمركز تيط مليل، أن هذا الأخير “مركز اجتماعي وليس استشفائي، تم إنشاؤه بغرض إيواء بعض الفئات الاجتماعية كالمشردين، الأشخاص المتخلى عنهم، المرضى عقليا، وغيرهم ، في حدود الظروف المالية واللوجيستية المتوفرة”.

وأوضح بيوض أن المركز “لا يتوفر على أطر طبية مداومة، كما أن الإمكانيات المادية المتوفرة لا تسمح بتشييد مستوصف مجهز من أجل إغاثة المرضى في المركز، ذلك أن الميزانية السنوية المخصصة لهذا الأخير لا تتجاوز 10 مليون درهم، تصرف بصفة متأخرة، بشكل يؤثر على رواتب المستخدمين، وبالتالي على ظروف إيواء النزلاء”.

هذا وأشار بيوض في تصريح للموقع إلى أن “غالبية النزلاء يتم استقدامهم وهم مصابون بمجموعة من الأمراض قبل إيوائهم، وعند تشخيصهم تكون حالتهم متقدمة، “، مضيفا : “بخصوص سوء التغذية، المركز يحاول توفير نظام غذائي يراعي الظروف الصحية للنزلاء المرضى، وهناك ممرضات تحرصن على ذلك، كما أن هناك برنامج غذائي متنوع في حدود الإمكانيات المالية المتوفرة”.

وحمل بيوض مسؤولية الأوضاع التي يعيشها نزلاء المركز لوالي ورئيس جهة الدار البيضاء، حيث أكد أن مستخدمي المركز يهددون بالإضراب عن العمل وتنظيم وقفات احتجاجية في حال استمرار التأخر في صرف رواتبهم.

متطوعون لمساعدة النزلاء

في ظل استمرار الأوضاع المزرية التي يعيشها نزلاء مركز تيط مليل، قام بعض المتطوعون بإطلاق حملة لجمع التبرعات ومحاولة تسليط الضوء على الظروف التي تعيشها هذه الفئة يوميا.

وأوضحت مها، صاحب الحملة، أن الفكرة جاءت بعد إعلان وفاة مجموعة من النزلاء في المركز، حيث قامت بنشر تغريدة على حسابها بموقع تويتر تستنكر فيها الأوضاع التي يعرفها المركز، وتحاول من خلالها إسماع “صوت نزلائه الذين يعيشون في أوضاع غير إنسانية، إلى جانب تحفيز الناس على زيارتهم”.

وأضافت مها أن “الفكرة اليوم تحولت إلى حملة من أجل جمع التبرعات، إذ أن هناك مجموعة من الأشخاص الذين تبرعوا بملابس وغيرها من المساعدات، وسنقوم يوم الجمعة المقبلة بتنظيم زيارة للمركز من أجل تحسيس النزلاء بأن هناك من يهتم بهم” داعية المسؤولين “إلى أن يضعوا أنفسهم محل هؤلاء النزلاء”.

من جهته أكد عزوز عطاوي، رئيس قسم التشريع والدراسات بوزارة الاسرة والتضامن والمساواة والتنمية الإجتماعية، في تصريح للقناة الثانية على أن الحل الوحيد للاختلالات التي يعيشها المركز “هو وضع خارطة طريق تكون طويلة الأمد، في إطار الإصلاح الشامل للمركز، وتجنب الحلول الترقيعية من قبيل تعيين متصرف قضائي أو لجنة مؤقتة”.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق