زراعة الأعضاء البشرية بالمغرب.. الأمل الموقوف بالقانون وجهل الناس

زراعة الأعضاء البشرية بالمغرب.. الأمل الموقوف بالقانون وجهل الناس

قبل عام 1986، لم يكن ممكنا الحديث في المغرب عن زراعة الأعضاء البشرية، حتى تكللت بالنجاح أول عملية زرع لعضو بشري أجريت في المملكة، قبل 25 سنة من الآن، بعدما أشرف طاقم طبي مشترك مكون من أطباء مغاربة وفرنسيين، من زرع كلية داخل المستشفى الجامعي ابن رشد بمدينة الدار البيضاء.

في المقابل، تسجل كل عام 5000 حالة إصابة إضافية بالقصور الكلوي، بينما لا يتجاوز عدد عمليات زرع الكلى التي تجرى سنويا 12 عملية جراحية تتم فقط فيما بين مدينتي الرباط والدار البيضاء.
لكن المعادلة تبدو صعبة، لأن رقم المصابين يربو كثيرا عن رقم الخاضعين لعمليات زرع لهذا العضو، لكن السبب يرجعه عضو بالمجلس الاستشاري لزراعة الأعضاء البشرية، إلى افتقار المغرب إلى مقومات طبية تكفل له إجراء عمليات زرع للكلى، على أن أكبر عائق يبقى إشكالا قانونيا يحول دون الاستفادة من أعضاء بشرية تعود لموتى عاديين أو ضحايا منهم لحوادث السير.

وبخلاف قرنية العين التي أبرز المتحدث مع “الجريدة 24” أنه يتم استيرادها من بعض دول أوربا وأمريكا اللاتينية بمبلغ لا يتجاوز 2000 درهم عن كل قرنية، وذلك بسبب اتفاقيات موقعة مع هذه الدول بخصوص ذلك، فإن وزارة الصحة، سطرت هدفا يتمثل في إجراء 500 عملية زرع للأعضاء البشرية داخل المستشفيات المغربية بحلول عام 2012.

غير أنه يجب التمييز بين “الأعضاء البشرية” و”الأنسجة البشرية”، لأن المقصود بالأولى كل من الكلى والبنكرياس والكبد والقلب، والرئتان، بينما تتجسد الأنسجة في قرنية العين والعظم والشرايين.

الأعضاء والأنسجة البشرية

ويمكن الحديث في المغرب عن زرع قرنية العين بالنسبة للأنسجة البشرية وعن الكلى بالنسبة للأعضاء، لكن أين وكيف يمكن الحصول عليها لإجراء عمليات الزرع؟

حسب المعلومات المتوفرة لدى “الجريدة 24” فإنه يمكن الحصول على الأنسجة (قرنية العين، العظم، الشرايين…) باستئصالها من جثث الموتى، وإيداعها ما يعرف بـ”بنك الأنسجة”، حيث تحفظ في محاليل خاصة تحفظ لها حيويتها، إلى حين إعادة زرعها مرة أخرى عند الحاجة.

أما الأعضاء البشرية، فبالإمكان استئصالها من أجساد أشخاص أحياء كما هو الحال عندما يتبرع أحد الأشخاص بكلية له لأحد أقربائه أو أصدقاءه فضلا عن استئصالها أيضا من أجساد أشخاص كانوا ضحايا لحوادث سير أسقطتهم في غيبوبة طويلة داخل أقسام الإنعاش، وذلك بعد أن تكشف الآلات الطبية المعتمدة عن توقف أدمغتهم عن العمل فيما باقي أعضائهم تنبض بالحياة، إذ والحالة هذه فإن الأعضاء تظل صالحة للاستئصال وإعادة زرعها.

وقالت المصادر الطبية، إن الأطباء المغاربة في غالب الأمر يعمدون إلى زراعة الكلى انطلاقا من استئصالها من الأحياء، موضحة أن مدة بقاء العضو البشري صالحا لإعادة زرعه في جسد المريض المحتاج إليه تتحدد بين 4 و48 ساعة، (حسب نوع العضو البشري)، وفي هذه الحالة فإن على الفريق الطبي المشرف على عملية الزرع، الإسراع بوضع العضو في محلول خاص يحفظ له مكوناته ويبقيه في حالة جيدة لنقله إلى جسد المريض المحتاج إليه.

وأضافت المصادر أنه باستطاعة الأطباء المغاربة فضلا عن زراعة الكلى الإشراف على عمليات إعادة زرع للكبد هنا في المستشفيات الجامعية المغربية شريطة أن تتوفر لهم الظروف اللازمة لإمكانية استئصال جزء من الكبد من جسد حي وإعادة زرعه في جسم آخر مريض، لأن ذلك يتطلب عملا طبيا جبارا وبنية تحتية طبية خاصة، مع تكوين طواقم طبية مختصة وكذا الممرضين المساعدين والتنسيق بين المختبرات الطبية لإجراء التحاليل اللازمة قبل العملية.

بنك “الأنسجة البشرية”.. الحلم المفقود

فيما يفتقر المغرب إلى بنك لـ”الأنسجة البشرية”، فإن الأمر يدفع إلى استيراد قرنية العين من بعض دول أوربا وأمريكا اللاتينية بناء على اتفاقيات موقعة بين المغرب وهذه الدول.

وتكلف كل قرنية مبلغ 2000 درهما، ويمكن إعادة زرع الأنسجة البشرية حتى داخل مصحات خاصة، غير أن قانون 16-98 المنظم لزراعة الأعضاء البشرية يمنع إجراء عمليات جراحية لهذه الأخيرة خارج المستشفيات الجامعية بكل من مدن الرباط الدار البيضاء مراكش وفاس.

وقدرت مصادر “الجريدة 24” تكلفة عملية زرع القرنية في حوالي 50 ألف درهم، بينما تجرى عملية زرع كلية واحدة بمبلغ مالي يتراوح بين 200 و250 ألف درهم، مع إشارة المصادر إلى أن هذا المبلغ بالكاد يغطي مصاريف التحليلات الطبية وما يرتبط بها.

وأحالت المصادر إلى أن السبب وراء قلة عدد عمليات زرع الكلى التي تجرى في المغرب ينحاز إلى وجوب التوفر على متبرع بهذا العضو البشري لإجراء كل عملية، ومن ثمة خضوعه إلى تحاليل طبية للوقوف على مدى مطابقة فصيلة دم المتبرع للمريض وما إن جسد الأخير سيتقبل هذا العضو أم أنه سيتسبب له في مضاعفات صحية بعد ذلك، وهو ما يفسر الأعداد الكبيرة التي تنتظر خضوعها لعملية زرع للكلى.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق