البرلمانية سعيدة زهير تسائل وزير التجهيز حول تناسل الحفر وتدهور البنية التحتية والطرق داخل مدينة سطات

لم تعد الحفر التي تغزو شوارع وأزقة مدينة سطات مجرد مشكل عابر أو اختلال تقني ظرفي، بل تحولت إلى عنوان بارز لأزمة تدبيرية صامتة، تنخر البنية التحتية للمدينة وتثقل كاهل ساكنتها، في مشهد يومي يختزل أعطاب الحكامة المحلية وضعف ربط المسؤولية بالمحاسبة.
في هذا السياق، أعادت النائبة البرلمانية سعيدة زهير، عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، فتح واحد من أكثر الملفات إلحاحًا بالمدينة، عبر سؤال كتابي موجّه إلى وزير الداخلية، وضعت فيه الأصبع على جرح طالما حاولت الجهات المسؤولة تجاوزه بمنطق “الترقيع” بدل المعالجة الجذرية.
فمن شوارع رئيسية يُفترض أن تشكل شرايين حيوية للحركة الاقتصادية، إلى أحياء سكنية تعيش على وقع معاناة يومية مع الحفر والتشققات وانعدام شروط السلامة الطرقية، تبدو مدينة سطات وكأنها عالقة في حلقة مفرغة من الأشغال غير المكتملة، والصيانة الموسمية التي لا تصمد أمام أول تساقطات مطرية أو ضغط مروري.
وتثير سرعة تدهور عدد من المقاطع الطرقية، بعد فترات وجيزة من إعادة تهيئتها، علامات استفهام ثقيلة حول جودة الأشغال المنجزة، ومدى احترام دفاتر التحملات، ونجاعة آليات التتبع والمراقبة التقنية، بل وحتى حول شفافية الصفقات العمومية المرتبطة بالبنية التحتية.
السؤال البرلماني، وإن صيغ بلغة مؤسساتية هادئة، يحمل في عمقه اتهامًا ضمنيًا بفشل تدبيري، حين يربط بين تناسل الحفر وغياب صيانة مستدامة، ويستحضر مسؤولية الجماعة الترابية والسلطات الوصية في تتبع الأشغال ومساءلة المتدخلين.
فالأمر، كما تشير النائبة البرلمانية، لا يتعلق فقط بأضرار مادية تلحق بالمركبات، ولا بحوادث سير متكررة تهدد سلامة المواطنين، بل بانعكاسات أوسع تمس جاذبية المدينة، وجودة العيش، ومناخ الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
ففي مدينة يفترض أن تلعب دورًا محوريًا داخل جهة الدار البيضاء – سطات، وتستفيد من موقع استراتيجي وإمكانات بشرية واقتصادية مهمة، يبدو تدهور الطرق بمثابة فرملة صريحة للتنمية المحلية، ورسالة سلبية للمستثمرين، ومصدر احتقان اجتماعي متصاعد.
فالطريق، كما هو معلوم، ليس مجرد إسفلت، بل هو مدخل أساسي للولوج إلى الخدمات، وربط الأحياء، وتنشيط الدورة الاقتصادية، وضمان العدالة المجالية. وحين يتآكل هذا المدخل، تتآكل معه فرص التنمية.
ومن خلال سؤالها، تطالب النائبة البرلمانية سعيدة زهير وزارة الداخلية بالكشف عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم اتخاذها لوقف نزيف التدهور، وضمان صيانة مستدامة للطرق، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة في حق الجهات المسؤولة عن الاختلالات المسجلة.
وهو ما يضع الوزارة الوصية أمام اختبار حقيقي: هل ستتعاطى مع الملف بمنطق التعليمات الظرفية، أم ستفتح ورشًا جديًا لإعادة تقييم منظومة تدبير البنية التحتية محليًا، من التخطيط إلى الإنجاز فالمراقبة؟
إلى أن يصدر جواب وزارة الداخلية، تبقى شوارع سطات شاهدة على واقع لا تخطئه العين، وعلى فجوة متزايدة بين الخطاب التنموي والممارسة الميدانية، واقع يؤكد أن أزمة الطرق ليست تقنية فقط، بل أزمة تدبير وإرادة وحكامة.
ويبقى السؤال الأكبر: هل يشكل هذا التحرك البرلماني بداية مسار للمساءلة والتصحيح، أم سينضاف إلى أرشيف طويل من الأسئلة التي لم تغيّر شيئًا في وجه المدينة المتعب؟



