قضية “إسكوبار الصحراء”.. مفاجآت مدوية حول سهرة لطيفة رأفت وجلسات البرلمان ودفاع الناصري ينسف الاتهامات

تحولت جلسة الخميس 26 مارس 2026 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء إلى محطة مفصلية في مسار ملف “إسكوبار الصحراء”، بعدما فجّر دفاع البرلماني السابق سعيد الناصري معطيات وصفها بـ“الصادمة”، واضعا رواية الاتهام تحت مجهر التشكيك، ومؤكدا أن الملف “يخلو من أي دليل مادي أو تقني” يثبت تورط موكله في شبكة تهريب دولية للمخدرات.
المحامي امبارك المسكيني، عضو هيئة الدفاع، قاد مرافعة مطولة اتسمت بنبرة هجومية، اعتبر فيها أن تصريحات المتهم الرئيسي في الملف، المالي الحاج أحمد بنبراهيم، لا تعدو أن تكون “أقوالا سماعية” تفتقر لأي تحقق ميداني أو سند قانوني، مشددا على أن خطورة هذه الادعاءات لا تقف عند حدود استهداف موكله، بل تمتد إلى المساس بصورة المؤسسات الأمنية.
وفي قلب هذه المرافعة، توقف الدفاع عند ما وصفه بـ“أخطر ما ورد في التصريحات”، والمتعلق بادعاء وجود تنسيق بين الناصري وعناصر من القوات العمومية لتسهيل عمليات التهريب، معتبرا أن هذا الطرح يفتقر لأي دليل أو اسم محدد، ولا يمكن أن يشكل أساسا لإدانة في ملف من هذا الحجم.
وعلى مستوى الوقائع، عمل الدفاع على تفكيك عدد من الروايات التي وردت في الملف، من بينها فرضية اتخاذ مدينة السمارة كنقطة لتصدير المخدرات، واصفا هذا الطرح بغير المنطقي، بالنظر إلى الطوق الأمني المشدد الذي تعرفه المنطقة، ما يجعل مرور شحنات بهذا الحجم دون رصد أمرا غير قابل للتصديق.
كما شكك في مزاعم وجود ممرات للتهريب نحو الجزائر عبر مناطق خاضعة لمراقبة صارمة، معتبرا أن ذلك يقدم صورة مغلوطة عن الواقع الأمني، ويعكس غياب الانسجام في سرد الوقائع.
وفي ما وصفه بـ“الضربة القوية”، كشف الدفاع عن تناقضات زمنية في بعض الأحداث المنسوبة للناصري، خاصة ما يتعلق بشحنة 15 طنا من المخدرات، مشيرا إلى أن التاريخ المعتمد في هذه الواقعة يتزامن مع حضور موكله جلسة برلمانية بالعاصمة الرباط، وهو ما ينفي إمكانية تورطه المباشر.
كما أثار الدفاع معطيات مرتبطة بما يعرف بـ“سهرة لطيفة رأفت”، معتبرا أن التداخل الزمني بين هذه الواقعة وتواريخ أخرى وردت في الملف يكشف اختلالات واضحة في بناء الرواية، ويطرح علامات استفهام حول دقتها ومصداقيتها.
وفي الجانب التقني، ركزت المرافعة على غياب أي دليل قائم على الاتصالات الهاتفية أو المراسلات، حيث أكد الدفاع أن الخبرة التقنية لم تكشف عن أي تواصل مباشر أو مشبوه بين الناصري وباقي الأسماء الواردة في الملف، رغم خضوعه لآليات المراقبة والتتبع، بما في ذلك التنصت.
وشدد المسكيني على أن العلاقات التي تربط موكله ببعض الأسماء، من بينها عبد النبي بعيوي وآخرون، تظل في إطارها الطبيعي المرتبط بالعمل السياسي والمؤسساتي، ولا يمكن تأويلها كقرينة على نشاط إجرامي.
كما نفى الدفاع وجود أي دليل يثبت تنقل الناصري إلى دول ارتبطت بالملف، من قبيل موريتانيا والنيجر وليبيا والجزائر ومصر، معتبرا أن هذا المعطى يقوض فرضية انخراطه في شبكة عابرة للحدود.
ولم يغفل المحامي التوقف عند ما وصفه بـ“سرد أسماء دون سند”، مشيرا إلى أن عددا من الأسماء التي وردت في تصريحات المتهم الرئيسي، سواء بأسماء حقيقية أو مستعارة، تفتقر لأي تحقق فعلي، ولا ترقى إلى مستوى الإثبات الجنائي الذي يستوجب قرائن ملموسة.
كما تطرق إلى معطيات تقنية أخرى، من بينها ما قيل عن تواجد الناصري في فيلا بمنطقة السويسي، موضحا أن بيانات الموقع لا تثبت سوى مروره العام بالمنطقة، التي تضم مرافق متعددة، مع تقديم وثائق تثبت وجوده في فضاءات أخرى في التوقيت نفسه.
وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن الملف، في صيغته الحالية، يقوم على روايات متناقضة ومعطيات غير مدعومة بأدلة مادية، داعيا المحكمة إلى استحضار مبدأ قرينة البراءة، وعدم بناء الأحكام على تصريحات وصفها بـ“المرسلة”، مؤكدا أن هيئة الدفاع ستواصل تفكيك هذه المعطيات والتحقق من خلفياتها خلال مجريات المحاكمة.



