السياسية

آخر وصايا الداخلية للرؤساء قبل الانتخابات

باشرت المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية توجيه موجة جديدة من الاستفسارات إلى رؤساء جماعات ومنتخبين ورؤساء مصالح إدارية، عبر عمال العمالات والأقاليم، مطالبة إياهم بتقديم أجوبة كتابية داخل آجال محددة، في خطوة تمهد لإيفاد لجان افتحاص وتفتيش ميداني إلى عدد من الجماعات الترابية، تزامنا مع صيف يوصف بـ”الساخن” داخل المجالس المحلية بسبب تصاعد الشكايات وتنامي الخلافات المرتبطة بالتدبير.

وأفادت يومية “الصباح” بأن هذه الاستفسارات جاءت عقب ارتفاع عدد التظلمات والشكايات المرفوعة إلى المصالح المركزية لوزارة الداخلية من طرف مستشارين جماعيين ومقاولين وفاعلين مدنيين ومواطنين، بشأن اختلالات همت التدبير الإداري والتقني والمالي، إلى جانب شبهات مرتبطة بصفقات عمومية وتجاوز الاعتمادات المالية وصياغة دفاتر تحملات تتضمن شروطا تفضيلية لفائدة مقربين وحلفاء انتخابيين.

وأضافت المصادر ذاتها أن المفتشية العامة للإدارة الترابية شرعت في تقييم الأجوبة المتوصل بها قبل اتخاذ قرار برمجة زيارات تفتيش استثنائية، خاصة بعد تزايد المؤشرات المرتبطة بتوتر الأوضاع داخل جماعات بجهات الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي، حيث يرتقب أن تشمل التحقيقات ملفات الصفقات العمومية وسندات الطلب والاستشارات المعمارية والمشاريع التقنية.

وأكدت المعطيات المتوفرة أن مصالح وزارة الداخلية تلقت خلال الأسابيع الأخيرة طلبات متزايدة من مستشارين جماعيين ينتمون إلى المعارضة، تدعو إلى إيفاد لجان بحث وتقصي للتدقيق في ملفات التعمير والشؤون الاقتصادية وتدبير المساحات الخضراء والمرائب العمومية وتنظيم الحفلات والمناسبات الصيفية، في ظل احتدام الصراع السياسي داخل عدد من المجالس الترابية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وتعتمد المفتشية العامة للإدارة الترابية، المحدثة بموجب المرسوم رقم 2-94-100، على آلية الاستفسارات الأولية من أجل تجميع المعطيات وتقييم ردود الجهات المعنية قبل الحسم في فتح تحقيقات ميدانية أو مباشرة عمليات تفتيش استثنائية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات تثير شبهات تضارب مصالح أو استفادة مقربين من صفقات ومشاريع ممولة من ميزانيات جماعية.

وكشفت مصادر مطلعة أن بعض الشكايات تضمنت معطيات دقيقة حول وجود اختلالات في تدبير الموارد البشرية، خاصة ما يتعلق بسيطرة “عمال عرضيين” أو موظفين جرى إدماجهم بطرق مختلفة على مصالح حساسة داخل جماعات، بدعم من منتخبين نافذين، وهو ما أثار موجة احتجاجات داخلية وشكايات جديدة مرشحة لتوسيع دائرة التحقيقات خلال الأشهر المقبلة.

ويأتي هذا التحرك الرقابي المكثف في وقت تعيش فيه جماعات ترابية عديدة على وقع ضغوط متزايدة مرتبطة بتدبير الموسم الصيفي، وتنامي الطلب على الخدمات المحلية، وارتفاع حدة التجاذبات السياسية والإدارية، ما ينذر بصيف ساخن داخل عدد من الجماعات التي أصبحت تحت مجهر أجهزة المراقبة والتفتيش التابعة لوزارة الداخلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المثمر
زر الذهاب إلى الأعلى