السعدي: رقم معاملات قطاع الصناعة التقليدية تجاوز 1 مليار درهم خلال سنة 2025

أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن قطاع الصناعة التقليدية حقق خلال سنة 2025، رقم معاملات بلغت قيمته 1.23 مليار درهم.
وأورد السعدي في رده على سؤال كتابي للنائب البرلماني عبد المجيد بن كمرة عن الفريق الحركي بمجلس النواب، أن الحكومة تعتمد مقاربة شمولية لتحديث القطاع وضمان استدامته وتثمين الموروث الحضاري الوطني.
وتتضمن هذه المقاربة وفق السعدي، عددا من المقتضيات للنهوض بالقطاع، وتحسين أوضاع العاملين به.
وفي هذا الصدد، أشار المسؤول الحكومي إلى عدد من الإجراءات، والتي من بينها وضع الوزارة لبرنامج إلزامي لمكافحة المنافسة غير المتكافئة وضمان سلامة المنتجات.
وفي هذا السياق، أكد كاتب الدولة، أنه جرى إدراج 13 مواصفة إجبارية للتطبيق من أصل مجموع مواصفات معتمدة يبلغ 446 مواصفة. مشيرا إلى انه تم تسجيل 77 علامة جماعية للتصديق لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية والمؤسسات الدولية ذات الصلة، وهو ما أتاح لأكثر من 2500 وحدة إنتاجية استخدام هذه العلامات لحماية هويتها التجارية.
وفي جانب التسويق وتنشيط الأسواق، لفت السعدي إلى تنظيم ما يفوق 60 معرضاً وطنياً للصناعة التقليدية سنة 2025، بمشاركة أكثر من 4000 عارض، وهي التظاهرات التي استقطبت ما يزيد عن 9 ملايين زائر وحققت معاملات بقيمة تفوق 80 مليون درهم، فضلاً عن تنظيم 9 معارض خارجية للترويج للمنتج الوطني وتطوير الهوية الرقمية للعلامات التجارية للقطاع التي حازت نسبة رضا بلغت 80% بين مستخدمي الإنترنت.
كما أعلن عن إطلاق عملية هيكلية لتنظيم النسيج الجمعوي والمهني للقطاع، تستهدف تأسيس وإعادة تنظيم نحو 1800 هيئة مهنية إقليمية، و276 هيئة جهوية، و23 هيئة وطنية تمثل مختلف شعب وتخصصات الصناعة التقليدية الإنتاجية والخدماتية بالمملكة.
وفي سياق تنزيل الورش الملكي المتعلق بالحماية الاجتماعية، أعلن السعدي عن توقيع اتفاقية خاصة تهدف إلى تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) لفائدة الصناع التقليديين غير الخاضعين للأنظمة الضريبية الحالية. وبفضل الخطة التواصلية والتحسيسية التي واكبت هذا الورش، تمكن القطاع من تسجيل أزيد من 660,000 صانع وصانعة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، متجاوزاً بذلك الهدف الأولي المقدر بـ 500,000 مستفيد، مع استمرار عمليات التسجيل والتتبع بالسجل الوطني.
وبالموازاة مع ذلك، عملت الوزارة على إطلاق “السجل الوطني للصناعة التقليدية” كمنصة رقمية مؤمنة بالكامل، حيث بلغ عدد المسجلين بها نحو 446,000 صانع ومقاولة وتعاونية. وتمكّن هذه المنصة الرقمية المنتسبين من تقديم طلبات الحصول على البطاقة المهنية، للاستفادة من مزايا تشمل المشاركة في المعارض الوطنية والدولية، وتسهيلات النقل السككي، وتخفيضات تفضيلية في الخدمات البريدية والمالية واللوجستية بموجب اتفاقيات مع “بريد المغرب” ومؤسسات بنكية لتوسيع سلة الخدمات وتيسير الإدماج المالي والمهني للصناع.
وعلى الصعيد المالي والاستثماري، أشار السعدي إلى أبرام مجموعة من الاتفاقيات الإستراتيجية خلال سنة 2025 لتعزيز الصادرات وحماية المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جداً. وتبرز في هذا الصدد الاتفاقية الموقعة بتاريخ 17 أبريل 2025 بين كتابة الدولة والوزارة المكلفة بالتجارة الخارجية ومؤسسة “دار الصانع”، التي نصت على تبني تدابير لتطوير الصادرات الوطنية، ورقمنة الخدمات، وإدماج أدوات الذكاء الاصطناعي في خدمة التجارة الخارجية، إلى جانب تفعيل منصات إلكترونية للترويج.
كما أشار السعدي إلى توقيع مذكرة تفاهم في 7 ماي 2025 مع مجموعة البنك الشعبي المركزي ومؤسسة “ماستركارد” لإنشاء منصة رقمية مخصصة لتسويق منتجات الصناعة التقليدية محلياً ودولياً، وتوفير عروض بنكية ملائمة للحرفيين. وتلا ذلك توقيع ميثاق التجارة الخارجية (2025-2027) في 28 ماي 2025 تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية، لتسطير برنامج مالي ومؤسساتي داعم للمقاولات التي تصدر لأول مرة أو تلك التي يتراوح رقم معاملاتها السنوي بين مليون درهم وأكثر من مليوني درهم، مع وضع آليات تأمين جديدة لتغطية المخاطر التجارية الخارجية.
إضافة إلى ذلك، أكد الوزير أنه تم تفعيل نظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغرى والصغيرة جداً والمتوسطة بموجب المرسوم رقم 2.25.342، الذي يتأسس على ثلاث منح أساسية مخصصة للاستثمار تشمل منحة خلق مناصب الشغل، ومنحة الترابط المجالي للحد من الفوارق الإقليمية، ومنحة الأنشطة ذات الأولوية. كما أشار إلى أن المنظومة الوطنية للتكوين المهني في القطاع، المعتمدة على 67 مؤسسة تكوينية تقدم 48 برنامجاً، تشهد تطوراً ملحوظاً؛ حيث يستهدف مخطط التدرج المهني للفترة (2025-2030) تكوين نحو 73,427 شاباً وشابة، تشكل الإناث منهم 63%. ويرمي البرنامج إلى تسجيل 30,000 متدرج سنوياً للوصول إلى هدف 150,000 مستفيد بحلول عام 2030، بغلاف مالي إجمالي يقدر بـ 1.245 مليار درهم.
في نفس السياق، أفاد ذات المسؤول أنه تم إعداد منظومة رقمية مخصصة لتوثيق ونقل المعارف لـ 32 حرفة ذات حمولة ثقافية مهددة بالاندثار، بالإضافة لتفعيل برنامج “المعلم” المعتمد بشراكة مع منظمة اليونسكو، والذي مكن من اختيار 31 صانعاً تقليدياً كـ”كنوز حرفية وطنية”، وتكوين 307 شباب لنقل هذه المعارف والمهارات التراثية إليهم.
وشملت برامج التأهيل المعرفي والمهني كذلك تصديق المكتسبات المهنية لفائدة أزيد من 2050 صانعاً مع برمجة 800 صانع إضافي لسنة 2026، وإنجاز 11,200 شخص/يوم تكوين لفائدة المتدربين والمكونين (مع استهداف تكوين 5400 صانع إضافي سنة 2026). كما استفاد 14,315 صانعاً وصانعة من دورات لتنمية القدرات التقنية والتدبيرية بين سنتي 2021 و2024، واستفاد 6284 حرفياً من برنامج لتعليم اللغة الإنجليزية ممتد بين 2018 و2025 بالتعاون مع الجمعية الثقافية الأمريكية.
وتكاملت هذه الجهود، وفق السعدي، مع برامج محو الأمية الوظيفي التي استهدفت 8992 مستفيداً، وبرامج التكوين السجني التي شملت ما يزيد عن 4907 نزلاء بتنسيق مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.
هذا، وكشف كاتب الدولة عن توفر القطاع حالياً على 140 بنية إنتاجية قائمة و50 بنية إضافية قيد الإنجاز، مع التركيز على العالم القروي من خلال 110 “دور الصانعة” المخصصة لدعم النساء الحرفيات اللواتي يمثلن 47% من إجمالي المستفيدين. وتعمل هذه الوحدات على دعم أنشطة النسيج والزربية والتطريز والخياطة لفائدة 3900 صانعة.
كما استعرض السعدي التدخلات الطارئة المنجزة لتأهيل البنيات المتضررة من زلزال الحوز في أقاليم وعمالات مراكش، والحوز، وشيشاوة، وتارودانت، وورزازات؛ حيث شملت هذه التدخلات تقديم دعم مالي لإعادة بناء الورشات والمحلات المتضررة، وتأمين تجهيزات حديثة ومعدات بديلة للصناع لتمكينهم من استئناف نشاطهم المهني في ظروف ملائمة.
ولدعم استقرار الأسعار والحد من آثار التضخم، أوضح ذات المسؤول الوزارة قامت بإجراءات مستعجلة تضمنت توزيع مادة الصوف على الحرفيات، وتأهيل المدابغ التقليدية وتجهيز مراكز الدعم الفني للدباغة، وبناء سوق مخصص للجلود النيئة بمدينة فاس، مع تيسير سبل التزود بالمواد الأولية بأسعار تفضيلية.



