بني ملال : بين الزحف العمراني وسرطان الإسمنت

جديد24 - سفيان الزراعي*

 بني ملال مدينة طال النسيان معالمها فغدت مغمورة لاحياة تشعر بوجودها ولا هي تشعر بالحياة . ساحتها التاريخية وحدائقها وأسوارها ومعالمها وحتى كهوفها أنهكتها النوبات والتقلبات، حتى صارت تحكي في صمت عن أيامها الخوالي ، ماضيها الممتد في جذور التاريخ ، حالمة بغذ أفضل ومتوسلة إيانا أن نتصالح مع تراثنا باعتباره جزء لا يتجزأ من ماض مدينة تحكي اليوم تاريخا كله مجد و أصالة عن حاضرة ترعرعت في منطقة الدير الخصبة، وتنوع موارد العيش وتكامل تنائية السهل والجبل .. إنها بني ملال .

 فحتى الأمس القريب كانت تعرف بمدينة المياه العذبة والهواء النقي والبساتين والجنان البهية والحدائق الخلابة، فأضحت اليوم تروي واقعا خط تجاعيد الشيب على جبينها ، وصار القفر باديا على تقاسيمها، فلا هي تنعم بحدائق ولا خضرة تسر الناظرين، وإن استثنينا منتزه عين أسردون الشامخ شموخ جبال الأطلس، فإن ما ألم بالمدينة خرج عن السيطرة، والحائل سرطان اسمنتي مرعب نهش جسد المدينة والضواحي المجاورة، لم يتحرك حياله مسؤولي الأمة في مداواة الأزمة ، فجعل من حديقة الذهب الأولمبي يتيمة بعدما نال الزحف العمراني من باقي أخواتها. ولم يعد لعروس الأطلس إلا اسما ترتدي قمم جبالها كسوة بيضاء شتاءا وتغدوا أرجاؤه جفافا صيفا .

فهاهي المساحات الخضراء بعين الغازي تدرف الدموع في صمت، كما هو حال البقية التي غزاها شبح التوسع وتخللها سرطان الإسمنت العقاري، بين تشييد دور صفيحية عشوائية و فيلات فخمة هنا وهناك ..

مساحات خضراء و غابات بآلاف الهيكتارات شكلت الوجهة الأولى للمنعشين العقاريين وأصحاب الإقامات والوداديات السكنية في المدينة، والخطير في الأمر أن التعمير على حساب المناطق الخضراء أصبح ثقافة وعادة للمسؤولين عن هذا القطاع في مدينة “داي” . بل وحتى تصميم التهيئة الحضارية لا يراعي خصوصية المكان ولا حتى تقلبات الزمان .

وهكذا أفلت البساتين والحدائق والمنتزهات في هدوء بعدما خاب ظنها بالذين ألقيت على عاتقهم مسؤولية إنقادها من الهلاك المحتوم .. إنه السرطان الإسمنتي وغول التعمير ، جعل من المدينة حقلا خصبا لا يراعي خصوصيات الأجيال القادمة وحقهم في الهواء النقي والأكسجين السليم.

                                  صحفي متدرب

loading...

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق