عاشوراء بالبيضاء..مخاطرة بالحياة للترويح عن النفس

عاشوراء بالبيضاء..مخاطرة بالحياة للترويح عن النفس

أصوات كثيرة مختلطة، كالالبنادر والطعارج ، وبعض آلات إيقاع شعبية أخرى بين نساء وفتيات وشباب وأطفال الأحياء الشعبية، وأصوات المفرقعات الصينية “قنبول”، وخروج عدد كبير من سكان الأحياء الشعبية أمام بيوتهم، واشعال النار “شعالة” بواسطة العجلات المطاطية والحاويات البلاستيكية لجمع النفايات وأغصان الأشجار، ودخان كثيف يغطي سماء البيضاء ، كل هذه الصور توجد يوم عاشوراء بالدار البيضاء.

حيث تشهد أيام عاشوراء في “كازا بلانكا”، إقبالا وحضورا متزايدا من قبل الشباب والأطفال على مجموعة من العادات والطقوس توارثوها عن الأجيال السابقة دون معرفة سياقها ولا معانيها، في خطوة للترويح عن أنفسهم وإشغال وقت فراغهم، فمع بداية يوم عاشوراء، تمتلئ الأسواق الشعبية بالناس كل حسب ما يريد في هذا اليوم، حيث أن الأزقة في هذا اليوم تعتبر بمثابة المتنفس الوحيد أمام الشباب، في ظل غياب دور الشباب والمراكز الثقافية وملاعب القرب والمرافق العمومية وان وجدت فعلى الشباب تأدية مبلغ مالي للإستفادة، وكذا غياب مستقبل آلاف الشباب، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وغياب فرص العمل.

وبعد إيقاد النار يبدأ القفز عليها، بل إن البعض يأخذون في الدوران حولها وهم يطبلون ويزمرون ويغنون، ويجتهد الفتيان في تأجيج اشتعالها لأطول مدة من الليل، وغالبا ما يستعملون لهذا الغرض أغصان الشجر لتتصاعد الأدخنة في عنان السماء ويضيفون المحروقات لضمان توهجها، ويأخذون في القفز فوق اللهيب دون خوف، في حركات بهلوانية يرافقها القرع على “الطعاريج” بأهازيج شعبية من قبل النساء، مع ما يصاحب ذلك الصخب من إطلاق الأطفال للصواريخ وفرقعتهم للمتفجرات والمفرقعات الصينية.

وتتحول الأحياء الشعبية بالبيضاء إلى ساحات لتجريب مختلف أنواع المفرقعات، التي ترتفع حدة رواجها في عاشوراء، حيث غزت الأسواق وأصبحت تباع علنا، بأسماء مختلفة منها “داعش” و”ميسي” و”رونالدو” و”النحيلة” و”بوكيمون” وغيرها، بل تعرض ساحات عمومية وشوارع وأزقة مدن الجهة على مرأى ومسمع من جميع المسؤولين ما يعيد طرح التساؤل: كيف ولجت هذه المفرقعات المحظورة للتراب الوطني؟

وفي اليوم الموالي يستيقظ الشباب مبكرا في صباح عاشوراء حيث تبادر بعض الأمهات بإيقاظ أبنائهم عن طريق رشهم بالمياه منذ الساعات الأولى من يوم عاشوراء… وبعد الاستيقاظ، يبدأ الصغار في رش بعضهم البعض بالمياه قبل أن ينتقلوا إلى الجيران وبعدهم المارة عبر الدروب والأزقة، لتبدأ بعدها المطاردات في الشوارع بين الذكور والإناث .. وفي هذا الحدث ينخرط الجميع كبار وصغار ، نساء ورجال ، شباب وشابات…

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق