سلايدرقضايا وحوادث

الإمام بوليف”:أعيدوني إلى الحكومة لأحلل لكم الربا والخمر والموبقات وإلا ستبقى حراما!!!

في موقف حطم كل الأرقام في النفاق وازدواجية الخطاب، لن يختلف اثنان عن استحقاق صاحبه أن يخلد اسمه في كتاب “غينيس” للأرقام القياسية،  خرج نجيب بوليف، الوزير السابق والقيادي بحزب العدالة والتنمية، ليحرم في عطالته ما كان يحلله في فترة استوزاره.

بو ليف الذي ارتدى ثوب المفتي وحامي الشريعة، لم تعلو وجهه حمرة الخجل عندما حرم قروض برنامج”“انطلاقة” الذي أقرته الحكومة للمقاولين الشباب المغاربة، باعتبارها ربا، وهو الذي كان في فترة استوزاره يبتلع لسانه اتجاه القروض التي تتسلمها الحكومة من المؤسسات المالية الدولية.

و الواضح أن بوليف يحرك بوصلته حسب مصالحه فقط، ولو كان العكس لما تردد في معارضة نظام الفوائد البنكية في اجتماع لحكومة عبد الإله بنكيران، ووافق عليه في عهد حكومة العثماني، علما أنه كان في موقف يسمح له ليس بالتعبير عن رأيه فحسب، وإنما بالوقوف دون تمرير هذا النظام الربوي.

و الأكثر من هذا، ولأن رغد السلطة ورفاهية الإستوزار لا يقاومان عند بوليف وغيره من السياسيين الذين ابتليت البلاد ومعها العباد بهم، كان لا يتردد حينها في التوقيع على قروض لوزارته لمشاريع يعرف أنها ممولة من أبناك ربوية، كما لو أنه يريد أن يقول للمغاربة “الربا حرام و أنا خارج الحكومة وفي فترة استوزاري حلال”.

و الغريب أن بوليف استشهد بآيات قرآنية لتعزيز فتواه، وهنا نتساءل أين كان فقيه زمانه من تلك الآيات الكريمة عندما كان وزيرا؟ أو ليس هذا أبشع استغلال لكتاب الله في سبيل تحقيق مآرب دنيوية؟

 إن ما أتاه بوليف لينطبق على ما كان يفعله اليهود والنصارى حين كانوا يحذفون من التوراة والإنجيل كل ما يتعارض مع مصالحهم الذاتية، و لو أن الله عز وجل تعهد بحفظ الذكر الحكيم من كل تحريف، لربما أقدم بوليف هذا على ذلك.

و الأكيد أن بوليف لم يفتح المصحف الشريف إلا لينقل آيات تحريم الربا ولو كان يتلو كتاب الله ويتدبره، لوجد فيه أن الله عز وجل حرم كذلك الخمر الذي كانت تشرعنه الحكومة بشتى أنواعه، على مرأى ومسمع منه وهو جالس صامت صمت القبور بين أعضائها، بل إنه كان مكلفا بالحكامة التي تتحكم في سعر قنيناته، أو ليس الخمر حرام بالنص القرآني والأحاديث النبوية الشريفة؟ أو ليس كل من ساهم فيها عصرا وحملا إلى غير ذلك ملعون؟!

و مما لاشك فيه، أن “مولانا بوليف” لو قدر له أن يعود للوزارة مرة أخرى، لن يجرؤ على إصدار فتاواه الشاذة و سيغير موقفه 180 درجة مادامت أحكام الله عنده وعند من هم على شاكلته تخضع لمنطق المصلحة الشخصية ليس إلا.

إن انبراء بوليف للدفاع عن شرع الله، يحلل ويحرم متى شاء وحسب الموضع الذي هو فيه، و هو الذي يتقاضى أجرين، الأول عن تقاعده الوزاري والثاني عن وظيفة أستاذ جامعي شبح ضاربا مثالا بارزا في الريع، ليكشف مدى استغلال الدين في الأهداف السياسية و تغليف الأجندة بالدين، فمتى ينتهي بوليف ومن معه عن تدنيس الدين بسياستهم المتعفنة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى