ثقافة وفنأخبار وطنيةجديد24سلايدر

ندوة وطنية بمتابعات قياسية تحتفي باللساني والسيميائي محمد البكري في بني ملال  

 

تقرير سفيان بوشراك – منير القريشي 

نظم مختبر السرد والأشكال الثقافية،  الأدب واللغة والمجتمع، الندوةَ الوطنية الثالثة، بعنوان النص والدلالة، واحتفت الدورة باللساني والسيميائي محمد البكري و بمنجزه العلمي وانخراطه في أسئلة الثقافة والفكر، وانشغاله بالإجابة عن قضايا النصوص وقيمها وامتداداتها وتحولاتها، إنتاجا وترجمةً وتحليلا.برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، وشارك فيها ثلة من الأساتذة الجامعيين والطلبة الباحثين من تكوين دكتوراه الدراسات الأدبية واللسانية والثقافية.

وافتتح د. عبد المجيد زياد، نائب رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان، و د. زهير اباحمو نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، ود. عبد الرحمان غانمي، مدير مختبر السرد والأشكال الثقافية؛الجلسة الرسمية ، وقدم عدد من المشاركين شهادات في حق المحتفى به الدكتور محمد البكري ، وأشادوا بإسهاماته العلمية والفكرية التي أغنت المكتبة المغربية والعربية، حيث خصصت الجلسة الأولى لموضوع :  محمد البكري: رهاناته الفكرية والثقافية، وترأسها  ذ. عبد العزيز فارس،  وقدم  فيها ذ. محمد الداهي منجز محمد البكري في حضن الإبدال ما بعد البنيوي، راصدا  دوره  في التخلص من أسر “الأممية البنيوية” بالانتباه مبكرا إلى الثورة الهادئة التي أحدثها إميل بنفنيست في اللسانيات والدراسات النقدية، والتي سبق أن أرهص بها ميخائيل باختين، وقدم   ذ. الحبيب الناصريفي مداخلة بعنوان  عوالم ذ. محمد البكري، الأيقونة المولدة للدلالات، وهي  شهادة باسم طلبته القدامى حول محمد البكري  إنسانا ومثقّفا نادرا، وأستاذا ربّى أجيالا حاضرةً اليومَ في الشأن الثقافي، وتتبع  ذ. عبد الكبير الشميطي موضوع الترجمة وتطويع المفاهيم في أعمال محمد البكري، من خلال نحت وصياغة المفهوم العربي المقابل، والخلفيات الفنية واللغوية والثقافية التي يخفيها هذا النقل لدى محمدالبكري في ترجماته لأعمال الناقد الفرنسي رولان بارث على الخصوص. وختمت الجلسة الأولى بمداخلة  ذ. عبد الرحمان غانمي بورقة بعنوان  الرؤيا والإواليات الفكرية عند محمد البكري، كشف من خلالها  الخلفيات النظرية والمعرفية التي يستمد الدكتور محمد البكري   أسس مشروعه العلمي، وأفق الاشتغال في ضوئه من قبل الباحثين وقدم الدكتور محمد البكري ورقة  حول تحليل الخطاب ومقاربته، واضعا واقع البحث العلمي، في قضايا الخطاب، تحت مجهر التحليل والنقد مؤكدا  أن البحث العلمي ينبغي أن يحقق الأثر في الإنسان وفي محيطه .

ونقلت أشغال الندوة على بالبث المباشر على صفحة مختبر السرد والأشكال الثقافية وصفحة ماستر السرد والثقافة بالمغرب ، وبمشاهدات قياسية أكدت أهمية الحدث الفكري والثقافي والأدبي ، واهتمامات المتابعين من الباحثين وطلبة الدكتوراه والمهتمين من داخل المغرب وخارجه ، نظرا لتعدد  المداخل التي أسهم بها المشاركون إلى النص والدلالة.

كما ألقى الطلبة الباحث عبد الإله  فرحي كلمة باسم تكوين دكتوراه الدراسات الأدبية واللسانية والثقافية، وماستري دراسات في التراث المادي واللامادي، والسرد والثقافة بالمغرب.

 

وقدم ثلة من الباحثين مداخلات على مدار يومين ، من خلال ست جلسات عرف اليوم الأول أربع جلسات،  وشكّل محور النص: المجالات والأبعاد، موضوعا للجلسة الثانية التي ترأستها  ذ. فاطمة الزهراء صالح، قدم  فيها ذ. عبد العزيز فارس ورقة بعنوان  الأنساق المغلقة والمفتوحة ودلالتها في السرد القرآني، انطلق فيها من  سؤال عن وجود نسق كبير جامع يجعلنا في وضع المحاور لبنية دلالية كبرى تتكون من مجموع الأنساق المغلقة وتتدرج في تقديم المعنى، متخذا من سورة الكهف موضوعا للتحليل. 

من جهته عالج ذ. محمد برهومي في ورقة النصَّ الماركسي والتأويل الأنثروبولوجي،  هدف من خلالها إلى الوقوف على بعض القراءات التي خضع لها النص الماركسي ، والذي أتاحت له  زوايا النظر المختلفة إمكانية تعدد المعنى. منطلِقا من التصور الاجتماعي والتاريخي الذي يجعل من العامل الاقتصادي المحدد لباقي مستويات المجتمع، إلى التصور البنيوي الذي أحدث انقلابا جذريا للبنية النظرية.

وأسهم ذ. العزيز القسمي،بورقة تحت عنوان  الدلالة الرمزية للمصطلحات الصوفية وأبعادها الثقافية من خلال وثيقة تاريخة، حدد فيها المصطلح الصوفي من خلال جذوره الثقافية والمجتمعية من خلال ثلاثة أبعاد: البعد العلمي، والبعد الاجتماعي والبعد السياسي.

وترأس  الجلسة الثالثة  ذ. محمد الداهي، وخصصت  لدلالات الأشياء: في المجال وتلقي النص، وقدمت  فيها ذة. لمبعد ثورية مداخلة حول سيميوطيقا المجال، كشفت فيها المدلولات المحتملة الخاصة بالمجال، مقوّضة الدلالة المادية المباشرة للمجال الفيزيقي الذي يصبح  منتميا إلى التجربة الإنسانية عوض أن يكون حاويا لها فقط.

وشاركت المهندسة المعمارية الحسنية زمراك بورقة تحت عنوان ، الهندسة المعمارية من المفهوم إلى التصميم L’architecture du concept à la conception باعتبار المفهوم فكرة ثابتة في  العمل المعماري، كما يجيب عن أسئلة واحتياجات، وبه تتم معالجة المشكلات المختلفة في التنزيل المادي للمعمار. وقدم  ذ. عبد الرحيم برواكي ورقة حول  بول ريكور من خلال النص وعلاقته بنظرية الفعل، مؤكدا  ضرورة القيام بإجراء اختباري للنص من أجل تبين مدى قابليته للتشكل وفق منظور سردي، وهو الإجراء الذي تسعف في استيعابه هذه النظرية. وختمت الجلسة الثانية بمساهمة الأديبة والطبيبة   زهرة عز  بورقة حول علاقة الكتابة بالحلم في الممارسة الإبداعية، مستدلة بمجموعة من الأعمال السردية من ضمنها منجزها الروائي والقصصي.

وخصصت  الجلسة الرابعة لموضوع النص والثقافة، وترأسها ذ. عبد الرحيم برواكي، وقدم   ذ. سعيد الحجاري ت ورقة حول عددية المعنى في الجملة والنص، La pluralité des sens : cas de la phrase et du texte، منطلقا من سؤال حول مبرِّر اعتبار الجملة غامضة استدعت  أكثر من تأويل من أجل فهمها، بينما النص في نفس الحالة يتم اعتباره أصيلا، ومن هنا تتبّع ظاهر تعدد المعنى، وأشكالها ومبرراتها… وكشف  ذ.خالد النعامي في ورقته  العلاقات التخاطبية وسبل الفهم واستراتيجيات الإقناع، مبينا  آليات وضوابط ومقتضيات العلاقة التفاعلية التخاطبية باعتبارها فاعلية إنسانية، يصعب معها تصور وجود انفصال بين سبل التدبر والتدليل وإنجاز الفعل.

وقدمت  ذة. ابتسام الهاشمي مداخلة حول النص والدلالة والتعدد في الثقافة المغربية، وأكدت أن  التعدد في الثقافة يقتضي قراءة الموروث الثقافي بمختلف مقوماته: ثقافة الهامش والعادات والمعمار والإبداع في المأكل والملبس…، باعتبارها نصوصا لها أبعاد دلالية تعيننا  على رسم صورة مزخرفة للثقافة المغربية،  ووثائق هامة تحتاج لقراءة خاصة.

وبين ذ. محمد فخر الدين في مداخلته  العلاقة بين التراث والثقافة والمتخيل،كاشفا  أن التراث والثقافة ينتظمان ضمن متخيل خاص، وتنتج عن ذلك علاقات متشابكة قد تتجاوز حدود المكان الأجناس التعبيرية وحتى حدود اللغة، وترسم العوالم الثقافية للوجود، لتجسد تراثا يعبر عن الوجود المشترك ماديا ولا ماديا براسمال محلي وطني وإنساني.

وانطلقت أشغال اليوم الموالي  بأشغال الجلسة الخامسة التي ترأسها  ذ. خالد النعامي،وخصصت لموضوع  نصوص الذاكرة والرمز والعمارة والسرد ،  وأسهم فيها ذ. محمد لملوكي  بورقة في موضوع العمارة في النص التاريخي: الوظيفة والرمز، وتساءل فيها  حول حقيقة وظائف الأشكال العمرانية، مستدلا بالوقائع التاريخية، والدلالات الرمزية لها باعتبارها تنطوي على معاني ارتبطت بسياقات خاصة.

وخصص  ذ. أشرف رشاق مداخلته لقضية النصّ وإنتاج الدلالة بين التفسير البنيوي والفهم الهرمينوطيقي، إذ النصوص هي الوسيط الأمثل الذي يتيح إمكانية فهم العالم وفهم الذات، ومنه انبثق مشروع بول ريكور بدعوة الفلاسفة واللسانيين إلى إعادة التفكير في العلاقة القائمة بين التجربة المعيشة والتجربة النصية، باعتبار أن الولوج الى التجربة الانسانية كتجربة أنطولوجية لا يتم إلاّ عبر وساطة اللّغة والخطاب. وتطرقت  ذة. نجاة رتابي لاشتغال المتفاعلات النصية عند محمد برادة، باعتبارها متناصات تتفاعل فيها الآثار التاريخية مع الدينية والأدبية مع الفلسفية، ويمتزج فيها الواقعي مع المتخيل والمكتوب بالشفهي، وتؤدي أدوارا في البناء الجمالي للنصوص الروائية للكاتب محمد برادة.

وخصصت  الجلسة السادسة لمحور  طبقات النص وأشكاله، وترأستها دة. ثورية المبعد، و قدّم فيها ذ. إبراهيم أجهبلي قراءة أنثروبولوجية للنص الغنائي الكناوي بين البعد الفني والوظيفي، من خلال التيمات الأساسية التي تحضر فيه،  ومن خلال الرموز الأسطورية والمعتقدية، ليخلص إلى غنى وثراء المعجم اللغوي الكناوي في تعبيراته المختلفة.

وخصصت ذة. سكينة الروكي مداخلتها لموضوع  دلالة الجسد في النص الصوفي، متخذة من ابن عربي أنموذجا يتأسس فكره على الاعتراف بروحانية الجسد أو الجسد الروحاني، من خلال إقامة علاقة توليف بين الجسد والروح، إحالة منه على تكامل الأشياء المجسدة والأرواح التي تسكنها. وخصص  ذ. التهامي حبشي مداخلته  للغة الهامش في المجال الحضري، منطلقا من إشكالية العلاقة بين اللغة والمجال والسلطة، ليحلل علاقة اللغة بالطبقة الاجتماعية الهامشية، أو بوضعية الاستبعاد الاجتماعي في المجال الهجين الموزع بين ثنائيات العروبي/المديني القرية/المدينة،..، من خلال  عينات من بعض الخطابات اللفظية المنطوقة، والمرئية البصرية، المعبرة عن تمثلات واستعمالات الإنسان الهامشي للمجال المعيوش، في سيرورة وصيرورة مسارات حياته اليومية.

وخصصت الجلسة الختامية للندوة الوطنية الثالثة النص والدلالة، وأطرها اللساني والسيميائي، الدكتور  محمد البكري الذي احتفت به الدورة ، و ذة. فاطمة الزهراء صالح، نائبة مدير مختبر السرد والأشكال الثقافية: الأدب واللغة والمجتمع، و ذ. محمد بالأشهب، رئيس شعبة اللغة العربية، وذ. أشرف رشاق، عضو الفريق البيداغوجي بماستر السرد والثقافة بالمغرب، وذ. عبد الرحمان غانمي مدير مختبر السرد والأشكال الثقافية: الأدب واللغة والمجتمع، الذي أعلن عن قرار  تنصيب الدكتور محمد البُكري رئيسا شرفيا للمختبر اعترافا بإسهاماته الفكرية والعلمية والثقافية .

يشار إلى أن الندوة عرفت نجاحا منقع النظير، كشفته إحصائيات متابعات أشغال الندوة على منصات التواصل الاجتماعي ، وشكلت محطة فكرية وطنية حظيت باهتمام الباحثين والطلبة والمهتمين من داخل المغرب ومن خارجه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى