بنسليمان.. مواطنون بتراب جماعة أحلاف يشتكون من العطش

تعيش مجموعة من الأسر بكل من دوار اولاد الحاج الميلودي و دوار اولاد بلمكي كنمودجين ، و هو حال عدة دواوير أخرى بتراب جماعة أحلاف إقليم بن سليمان ، نقصا حادا في الماء الصالح للشرب ، الشيء الذي دفع مواطنين هناك إلى ربط الاتصال بنا من أجل إيصال صوتهم إلى المسؤولين المحليين و الإقليميين على حد سواء بغية إيجاد حل جذري لمشكل العطش الذي صار لا يطاق .
و تشير إحدى المواطنات المتضررات في تصريح لـ”جديد24″ ، إلى أن محنة الماء الشروب تعمق جراح السكان بالمنطقة ، مشيرة إلى أن العشرات من الأسر بات همها الأول هو البحث عن الماء و اعتماد حلول ترقيعية و أخرى تقليدية من قبيل التنقل و التزود من السقايات القليلة بالجماعة .
وأضافت بأن المنطقة كانت لعدة عقود تزخر بفرشة مائية كافية ، لكن في السنوات الأخيرة إنقلب الوضع إلى كابوس حقيقي عنوانه العطش.
و عندما لجأت الساكنة للجهات المعنية بالقطاع من أجل الإستفادة من الربط بشبكة الماء الشروب ، تمت مطالبتها بمبالغ تفوق طاقتها المادية بحيث تعدى الرقم المطلوب 10000 درهم كأقل تقدير ، علما أن غالبية المتضررين من الأسر البسيطة أو المعوزة .
هذا دون الحديث عن بعض أبناء و بنات المنطقة الذين قرروا الإستقرار و البناء بمسقط رؤوسهم ، و عندما أنفقوا كل مدخراتهم على تشييد مساكنهم و تشجير جنباتها ، وجدوا أنفسهم أمام معضلة موت الأغراس و غياب الماء عن المساكن ، مما جعلهم يفكرون في بيع منازلهم و ممتلكاتهم و إدارة ظهورهم بصفة نهائية لمنطقة منشئهم .
و من مصادر أخرى بلغنا بأن السلطات المحلية سبق أن أعطت وعودا بحل المشكل بعد تكاثر الشكايات ، إلا أن ذلك لم يتم بالشكل الذي تبتغيه الساكنة ، حيث تقول هذه المصادر بأن الساكنة تريد حلولا واقعية وليس ترقيعا يزيد من تعميق المعاناة ، مؤكدة بأن ما توفره السقايات ( العوينات ) من ماء شروب بمقابل مادي لا يروي عطش الساكنة ، فما بالك حاجة المواشي و سقي الأشجار و باقي الإستعمالات الأخرى ، مع العلم أن هنالك من المحميين من يستولي لوحده على سقاية كاملة في حين تجد دوارا كاملا يتناوب على سقاية واحدة .
و في حديثه عن بعض تجليات الأزمة ، ذكر أحد الفاعلين الجمعويين من أبناء المنطقة ، أن هناك من الأسر من تقطع مسافات بالكيلومترات و أحيانا عدة مرات في اليوم لتحقيق اكتفائها من الماء الشروب ، و منها من تخصص كثيرا من وقتها و اهتمامها لهذه المادة الحيوية و هو ما يتسبب في أزمات أخرى مرتبطة بباقي متطلبات العيش .
و يضيف هذا الجمعوي في تصريحه : ” في الوقت الذي تطالب فيه ساكنة بعض الجماعات الترابية بالإقليم بملاعب القرب و المرافق الصحية و دور الفتاة و المرأة ، و المدارس … إلخ ، ما زلنا نحن في أحلاف و في الألفية الثالثة غارقين مع مشكل الماء .
هذا و يطالب المتضررون الجهات المسؤولة بالتدخل للحد من جحيم البحث عن الماء ، و ذلك بتسريع وثيرة الربط الفردي بشبكة الماء الصالح للشرب شريطة اعتماد أثمنة معقولة و في متناول الجميع تحقيقا للعدالة الإجتماعية و مبدأ تكافؤ الفرص ، أو بإنجاز مشاريع حقيقية تأتي بحلول مستدامة و ليس حلول ترقيعية و مؤقتة الغرض منها فقط تهديئ غضب الساكنة .



