قضايا وحوادث

البرلمان يصادق نهائيا على مشروع قانون المحاماة وسط استمرار اعتصام النقباء

صادق مجلس المستشارين، يوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، منهيا بذلك المسار التشريعي للنص بعد إحالته في قراءة ثانية، وذلك تزامنا مع استمرار الاعتصام المفتوح الذي تخوضه جمعية هيئات المحامين بالمغرب أمام مقر البرلمان احتجاجا على عدد من مقتضياته.

وحظي مشروع القانون بموافقة 27 مستشارا، مقابل امتناع أعضاء فريق الاتحاد المغربي للشغل ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، دون تسجيل أي صوت معارض، فيما جرى التصويت بالإجماع على مختلف مواد المشروع.

وبهذه المصادقة، يستكمل مشروع القانون مساره التشريعي، في انتظار استكمال إجراءات إصداره ونشره بالجريدة الرسمية، ليصبح نافذا بعد دخوله حيز التنفيذ.

وخلال تقديمه تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، أكد مقرر اللجنة، مصطفى الدحماني، أن دراسة المشروع تمت في إطار الاختصاصات الدستورية المخولة لمجلس المستشارين، مشيرا إلى أن المناقشات انصبت على تطوير الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة بما يواكب متطلبات تحديث منظومة العدالة، مع الحفاظ على المبادئ المؤطرة للمهنة، وفي مقدمتها الاستقلالية والحرية والحصانة.

وأوضح الدحماني أن التعديلات التي أدخلها المجلس تروم تعزيز النجاعة التشريعية وتكريس ضمانات المحاكمة العادلة، مشيرا إلى أن إحداث حساب لدى صندوق الإيداع والتدبير لفائدة مجالس هيئات المحامين لا يمس باستقلالية المهنة، وإنما يهدف إلى تأمين الودائع وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة في تدبيرها.

وأضاف أن المناقشات سجلت أن الصيغة الجديدة للمادة 78 تعزز حصانة الدفاع من خلال تدقيق المفاهيم القانونية المرتبطة بالمسطرة التأديبية، بما يضمن عدم تحريكها خارج الضمانات التي يكفلها القانون، مع الحفاظ على حقوق المحامي في الاستفادة من شروط المحاكمة العادلة.

كما أبرز أن المادة 77، التي تخول لمجالس الهيئات اقتطاع نسبة لا تتجاوز 10 في المائة من أتعاب المحامين، تهدف إلى دعم آليات التضامن والتكافل الاجتماعي داخل المهنة، فيما ستخصص الفوائد المالية الناتجة عن الأموال المودعة بحساب صندوق الإيداع والتدبير لتغطية المصاريف والخدمات الاجتماعية لفائدة المحامين.

وفي السياق نفسه، نقل تقرير اللجنة تأكيد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مناقشة المشروع في إطار القراءة الثانية تندرج ضمن السير العادي للمسار التشريعي، وتعكس التعاون القائم بين الحكومة والبرلمان في ممارسة اختصاصاتهما الدستورية.

وأوضح الوزير أن مشروع القانون يظل قابلا للمراجعة والتطوير كلما أظهرت الممارسة العملية الحاجة إلى تعديل بعض مقتضياته، مبرزا أن الحكومة اعتمدت، منذ إعداد المشروع، مقاربة تشاركية شملت أكثر من خمسين اجتماعا مع مختلف الفاعلين والهيئات المهنية، أسفرت عن إدخال تعديلات استجابت لعدد من مطالب المحامين، مع الإبقاء على بعض المقتضيات حفاظا على الانسجام القانوني للنص.

وشدد وهبي، وفق ما ورد في تقرير اللجنة، على ضرورة تناول المشروع بنقاش مسؤول يحترم المؤسسات الدستورية، مؤكدا أن إخضاع حساب صندوق الإيداع والتدبير للمراقبة يندرج في إطار تكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ولا يستهدف المساس باستقلالية هيئات المحامين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المثمر
زر الذهاب إلى الأعلى