قضايا وحوادث

طنجة.. توقيف 3 أشخاص في قضية أوراق انتخابية والبحث القضائي يكشف تفاصيل جديدة

شهدت مدينة طنجة تطورات جديدة في قضية الأوراق الانتخابية التي أثارت جدلاً واسعاً بالتزامن مع الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر، بعدما ارتفع عدد الأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية على ذمة البحث إلى ثلاثة، في وقت تواصل فيه الشرطة القضائية تحرياتها تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وتعود بداية القضية إلى واقعة شهدها محيط مركز الاقتراع بمدرسة القدس في حي كاساباراطا، حيث جرى توقيف شخص بعد ضبطه بحوزته حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية. وكانت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بطنجة قد أعلنت فتح بحث قضائي في الواقعة، مؤكدة أن الهدف هو تحديد حقيقة ما جرى وملابساته وترتيب الآثار القانونية بناءً على نتائج التحقيق.

كيف بدأت القضية؟
بحسب المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية متطابقة، أثارت أوراق انتخابية داخل محيط مركز الاقتراع انتباه عدد من المتدخلين، قبل أن تتدخل المصالح الأمنية ويتم توقيف أحد الأشخاص وحجز الأوراق التي كانت بحوزته.

وتحدثت تقارير إعلامية عن وجود عدد كبير من الأوراق، فيما أظهرت صور ومقاطع متداولة أوراقاً تحمل علامات انتخابية، وهو ما فتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات حول مصدرها والغاية من حيازتها وكيفية وصولها إلى محيط مركز التصويت.

غير أن طبيعة هذه الأوراق ومدى قانونية مصدرها، إضافة إلى المسؤوليات المرتبطة بها، تظل من بين النقاط التي يفترض أن يحسم فيها البحث القضائي الجاري، ولا يمكن اعتبار ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي إثباتاً نهائياً للمسؤولية.

ثلاثة أشخاص رهن الحراسة النظرية
الجديد في الملف هو اتساع نطاق البحث، بعدما ارتفع عدد الموقوفين إلى ثلاثة أشخاص، وفق معطيات نشرتها وسائل إعلام مغربية خلال الساعات الأخيرة.

وتواصل المصالح المختصة الاستماع إلى المعنيين بالأمر والتحقق من طبيعة العلاقة التي تربط كل واحد منهم بالوقائع موضوع التحقيق، إلى جانب البحث في مصدر الأوراق والظروف التي تم فيها ضبطها.

وتبقى الحراسة النظرية إجراءً من إجراءات البحث، ولا تعني في حد ذاتها ثبوت ارتكاب جريمة أو صدور حكم قضائي في حق الأشخاص المعنيين.

البحث لم يقتصر على الأوراق المحجوزة
وبالتزامن مع قضية الحقيبة والأوراق الانتخابية، دخلت واقعة أخرى على خط التحقيقات، بعدما انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر صندوقاً زجاجياً بداخله عدد من الأغلفة البيضاء.

وأعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة فتح بحث قضائي بشأن مضمون الفيديو، بهدف التحقق من حقيقة ما يظهر فيه وتحديد ظروف وملابسات الواقعة، قبل ترتيب الآثار القانونية المناسبة على ضوء نتائج البحث.

وبذلك أصبح أمام الجهات المختصة أكثر من عنصر للتحقق، خصوصاً أن جزءاً مهماً من الجدل الذي رافق القضية انتشر أساساً عبر الصور ومقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

جدل حول علاقة الواقعة بحزب سياسي
وزاد الجدل بعدما ظهرت في بعض الصور المتداولة أوراق تحمل علامة مرتبطة بحزب الأصالة والمعاصرة، الأمر الذي أدى إلى تداول روايات تربط الواقعة بالحزب.

غير أن المعطيات المنشورة لا تسمح، في هذه المرحلة، بالجزم بوجود مسؤولية للحزب أو لأي شخص سياسي في الوقائع موضوع التحقيق.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير إعلامية بأن مسؤولين ومرشحين جرى الاستماع إليهم من طرف الشرطة القضائية على خلفية القضية، بينما قدمت مصادر مرتبطة بالحزب رواية تفيد بأن الحضور لدى المصالح الأمنية كان مرتبطاً بتقديم شكاية بشأن ما تم تداوله وربط اسم الحزب بالواقعة.

وتظل طبيعة العلاقة بين مختلف الأطراف والوقائع موضوعاً للبحث القضائي، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية.

ماذا تبحث فيه الشرطة القضائية؟
من بين الأسئلة التي تطرحها القضية: من أين جاءت الأوراق التي تم ضبطها؟ وكيف وصلت إلى محيط مركز الاقتراع؟ ومن كان وراء حيازتها؟ وهل كانت معدة للاستعمال داخل العملية الانتخابية أم أن وجودها ارتبط بظروف أخرى؟

كما ينتظر أن يحدد التحقيق طبيعة الأدوار المنسوبة إلى الأشخاص الثلاثة الموقوفين، وما إذا كانت هناك علاقة مباشرة بينهم وبين الأوراق موضوع البحث.

وتبقى الإجابات النهائية عن هذه الأسئلة مرتبطة بنتائج التحقيقات التي تجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

ماذا ينتظر في المرحلة المقبلة؟
من المرتقب أن تستمر الأبحاث والاستماع إلى الأشخاص الذين قد تتوفر لديهم معلومات مرتبطة بالملف، قبل إحالة الموقوفين على النيابة العامة المختصة وفق ما تقتضيه المسطرة القانونية.

وعند انتهاء البحث، ستكون الجهات القضائية أمام المعطيات التي جرى جمعها لتحديد الإجراءات القانونية المناسبة.

وإلى حين صدور نتائج رسمية، تظل الوقائع المتداولة بشأن القضية في إطار البحث والتحقق، ولا يمكن اعتبار الادعاءات أو التفسيرات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي حقائق نهائية.

وتأتي هذه التطورات في سياق انتخابي شهد في طنجة عدداً من النقاشات والشكايات المرتبطة بسير عملية الاقتراع، فيما أكدت السلطات، على المستوى الوطني، أن عملية التصويت جرت في ظروف عادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المثمر
زر الذهاب إلى الأعلى