الاعتراف الجنائزي

عبدالرحيم العطري

بمجرد شيوع خبر الرحيل، ينبري الكثيرون، وأنا واحد منهم، إلى طقس الرثاء، ونصير أكثر انتصارا للفقيد،وأكثر قربا من فكره وطريقته في القول والحياة. ولا بأس أن نستغل “موته” في تلميع صورتنا وتحيين علاقتنا بالحقل الذي يشتغل فيه، ذلكم هو الاعتراف الجنائزي الذي يكون متأخرا وغير ذي جدوى.

اسمحوا لي أحبتي أن أقسو على نفسي أولا وأقول ما الذي قدمته لفقيد ترجل عن هذي الحياة؟ هل أنجزت قراءة ما في أحد أعماله؟ هل قمت بنقد علمي لمشروعه الفكري كتابة لا مشافهة؟ وهل اشتريت نسخة واحدة من أعماله؟

للأسف الشديد ما نجيده في هذا الهنا هو الاعتراف الجنائزي، ولهذا يستمر السحل قيد الحياة في انتظار خبر الفقد، لننطلق في إبداع المرثيات، توكيدا لانتمائنا إلى الجماعة العلمية، أملا في إكساب نصوصنا بعضا من الإطلاقية والمشروعية.

مناسبة هذا الحديث أنني أقرأ نعيا ورثاء فوق العادة، ممهورا بتوقيع أشخاص، كانوا الى حد قريب يحاربون الفقيد، لكنه ما إن رحل حتى باتوا أكثر افتتانا بفكره وأكثر قربا من أسراره.

اعذروني أحبتي، فكلما رحل أحدهم، نصير من آل جسوس، والجابري، والمرنيسي، وبودربالة ووووو،،وإن لم ننجز أي قراءة مكتوبة، في حق الراحلين تباعا…

0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق