واقعية بنشماش وأوهام المتربصين

عصام أمكار

قبل سنوات تأسس حزب الأصالة والمعاصرة داخل المشهد السياسي المغربي وكان دخول هذا الحزب الجديد إلى المعترك مفاجئا للجميع حتى لبعض المقربين من هرم السلطة ، وببروز هذا الحزب تغيرت معالم كثيرة داخل الدولة وأصبح التنافس شرسا بين الجميع بعدما كنا نقترب من السكتة القلبية .

الأصالة والمعاصرة منذ بدايته وهو يتعرض للهجوم والقصف الإعلامي والسياسي وحتى الاقتصادي في بعض الأحيان، كيف لا ، وهو الذي حرك تلك البركة الراكدة و أعاد تغيير مياهها العكرة وأحدث تعديلات كبيرة على مستوى الفهم السطحي للأمور حتى أضحى الكل يتحدث عن السياسة وبعض رموزها، خصوصا فؤاد عالي الهمة الذي نزل من أعلى هرم السلطة ليمارس السياسة مع البسطاء من أبناء الوطن خصوصا الشباب الذين اشتغل معهم أكثر من منتخبين وأصحاب نفوذ . وكان ينصت لهم ويأخذ بٱرائهم في العديد من الاقتراحات غير ما مرة .

الأصالة والمعاصرة لم يؤسس من أجل قيادة الحكومة ومن اعتقد ذلك فهو واهم وقاصر سياسيا ولم يفهم البعد الخفي لتأسيس هذا الحزب الذي جاء في الأصل للحفاظ على توازنات ماكروسياسية داخل المغرب وليس لتأثيت المشهد فقط .

بعد نتائج انتخابات 2009 والتي كانت نتيجة جد طبيعية لما كان يعرفه المشهد الانتخابي من عزوف كبير ومشاركة هزيلة. ٱنذاك كان جليا أن تكون الأمور على تلك الشاكلة حتى بعد نزول فؤاد من جرار البام وقيادة إلياس للحزب من وراء الستار رغم اختلاف التوجيهات، حيث قاد إلياس المرحلة بإيجابياتها وسلبياتها إلى حين تقديم استقالته وانتهاء دوره، فجاء ابن الريف الآخر حكيم بنشماش بناء على تراكمات معينة لكن أكثر واقعية من سلفه، رغم ما يعانيه من بعض السلوكيات والاضطرابات التي تنخر الجسم الحزبي الداخلي إلا أنه قرر العمل والاستمرار داخل الحزب، حتى حين ننظر في تشكيلة المكتب السياسي فنجدها غير قادرة على مسايرة الأمين العام في عمله وخططه وتكتيكاته مع بعض الاستثناءات طبعا.

هناك خطة غير معلنة وتجري المشاورات حولها لكي يحصل البام على أزيد من 65 مقعد برلماني بإمكانياته الذاتية ودون الاعتماد على أي كان وتحت قيادة حكيم بنشماش نفسه. وحين أقول هذا المعطى فهذا يحيلنا على استمرارية حكيم لقيادة البام مجددا بعد مرور السنتين، لكي يقود المرحلة كاملة رغم الصعوبات التي تعتريها من كل الجوانب.

قبل خمسة أشهر كنت قد كتبت تدوينة عن رئاسة مجلس المستشارين وأن بنشماش سيعود للرئاسة مجددا ، لم يصدقني البعض واعتبروا كلامي فيه نوع من الرومانسية الحزبية، وأن دور بنشماش انتهى ولن يعود ، كثيرون منهم ينتمون لحزبنا ومشروعنا ، لم أفاجأ بالمواقف فطالما عشنا وتعايشنا مع الخيانات حتى أصبحت وجهة نظر فحسب . فكما يقول عمر المختار المعركة التي تنتصر فيها وحدك، لا تحتفل بها مع الذين تخلوا عنك وأنت تحت ضرب السيوف.
يحكى أن شيخ هرم وقف في المحكمة بنيويورك متهم بسرقة الخبز أمام القاضي ، فبرر الشيخ بصوت خافت ، لقد سرقت الخبز لٱكل وكنت جائعا جدا ، رد القاضي إذن أنت تعترف بفعلتك وعليك أن تدفع عشر دولارات كغرامة، ساد المحكمة صمت عميق قطعه صوت القاضي وهذه عشر دولارات مني أدفعها عنك في صندوق المحكمة، لم يكتف بذلك والتفت للحاضرين وقال: لابد أن يدفع كل واحد منكم عشر دولارات لأنه رضي أن يعيش في مدينة يجوع فيها رجل عجوز ويضطر لأن يسرق رغيفا من الخبز ليسد به جوعه ، خلع القاضي قبعته ليجمع المال من الحضور فجمع قرابة 500 دولار، أخذها العجور المسكين مع وثيقة إعتذار رسمية من المحكمة لأنها حاكمته بدل أن تحاكم الانتهازيين والمسؤولين والمستفيدين والفاسدين .

loading...

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق