جديد24

الفيروس التاجي وشقاوة العالم

فيروس كورونا اختبار صعب لشقاوة العالم. فرض على جزء كبير من الدنيا حجرا صحيا إجباريا. لا يكذب أحد على نفسه ويقول إنه طوعي. كلنا نحب الحياة. ما زالت كلمات صديقي ترن في أذني: لا أستطيع للسجن سبيلا ولو لنصف يوم. أكره الحيطان. أحب التسكع بين المقاهي وغيرها من الأماكن العمومية. لهذا ظل يقول: ناضلوا أنتم. سأنتظركم هنا. عودوا وقتما تشاؤون. الحجر الصحي إجباري لأنه العلاج الوحيد اليوم ليس ضد فيروس كورونا ولكن للحد فقط من انتشاره.

ونحن في الحجر الصحي نتفكر زمنا قريبا كنا فيه نخرج. لكن ماذا تقول الأرض اليوم؟ ملايين السنين ونحن نمشي فوقها برسم الخراب. جيل بعد جيل يمارس عليها الإنهاك. دمار من أجل نزوات أقلية لا تؤمن بشيء غير الربح. لكن هذا الفيروس التاجي كشف اليوم أن البشر خلق مفاهيما وأصبح رهينا لها. نحن في محبس كبير. كيف نفك الأغلال والإسر التي علينا.

لا أستوعب كيف تتسابق المافيات اليوم للربح؟ فالمرض يطال الجميع. يقتحم البروج المشيدة. لم يدّخر أحدا من الناس إلا وصله. عادل في توزيع الموت. لا يميز بين فقير وغني. وإذا كان الموت قادم لا محالة ويمكن أن يصيب رؤوس المافيا نفسها فلماذا لا يرعوي هذا الإنسان الذي هو أس عصابات الاتجار؟ كانت المافيات، التي تقود الدول، تبحث عن المصلحة. يعني خلقت مفهوما اسمه المصلحة. وتحولت المصلحة إلى الحاكم الفعلي.

المصلحة اليوم تحكم أصحابها. هي العنوان والموئل. هي التي تدفع أناسا لقتل أناس حتى وهم يعرفون أنهم ممكن أن يكونوا ضحايا.

فيروس كورونا يسائل تجربة الإنسان فوق الأرض. يعيد الشأن للفلسفة السياسية التي تركت مكانها لفلسفات أخرى. الدولة التي بشّرت بالعولمة والإنسان الأخير هي الدولة التي تُعلم الناس اليوم كيف يدخل الحلزون في محارته. أمريكا تسعى لحرمان حلفائها قبل أعدائها من كل ما يحمي من كورونا.

في الخبر غير السعيد تسابق تجار أمريكان مع الفرنسيين وضاعفوا ثمن الكمامات، التي كان من المفروض أن تستوردها باريس من بكين. دفعوا السعر مضروبا في ثلاثة. وتركوا الدولة الحليفة بلا كمامات. وداخل القوقعة تبحث أمريكا عن أخرى. قبل ذلك فضحتها ألمانيا لأنها أرادت احتكار صناعة اللقاح ضد الفيروس التاجي. احتكار وتطلع للاحتكار. وفي الداخل ظهر الوجه البشع للمافيا. تمييز خطير في العلاج. لا يقدموا علاجا بشكل مطلق للمصابين بالإعاقات الذهنية والأمراض المزمنة، لأنهم بنظرهم لا يستحقون العيش.

نظرية الانتخاب الطبيعي ما زالت تتمدد. من لا يصلح للإنتاج في المستقبل موته أحسن من حياته. وكشفت تقارير عن تمييز آخر يتعلق بأحياء السود. قد يتركهم الأشقر يموتون بالفيروس.

فيروس كورونا شبيه بالمطر الذي تتلوه شمس دافئة. حينها يخرج كل ما هو تحت الأرض من زرع وحشرات وهوام. فيروس كورونا أخرج الجوهر العنصري للغرب. طبيب فرنسي مسؤول كبير في المنظومة الصحية يقول على شاشة التلفيزيون: يمكن تجريب لقاح فيروس كورونا على الأفارقة. نسي حفيد أباطرة الاستعمار والنهب أن هؤلاء أخرجوا أجداده من أرضهم مستعملين أحيانا الهراوات. إفريقيا استيقظت. وما كنا لنهتم بهذا الطبيب لو قام في فرنسا من يقول له: عيب ما تقول يا رجل. سكتوا جميعا بمن فيهم الدولة الفرنسية. عنصرية حقيرة كشف عنها فيروس أحقر حتى وهو يلبس تاجا.

فيروس كورونا اختبار لشقائنا. هو اختبار للفكر والفلسفة وللدين بما هو مفاهيم وتجلي اجتماعي. ماذا يقدمون لإنسان يواجه مصيرا مجهولا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى