مجلس النواب يحتضن الاطلاق الرسمي للشبكة الإفريقية للبرلمانات المنفتحة

في إطار المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة المنعقدة من 5 الى 7 ماي 2026 بالرباط، احتضن مجلس النواب، يوم الأربعاء 6 ماي 2026، اللقاء البرلماني حول البرلمانات المنفتحة في إفريقيا بمشاركة برلمانين وممثلي الهيئات الدولية والمدنية.
وقد توجت أشغال هذا اللقاء البرلماني بالمصادقة على الإعلان الرسمي لإطلاق الشبكة الإفريقية للبرلمانات المنفتحة، حيث أكد المشاركون على أن الشبكة الإفريقية للبرلمانات المنفتحة تعتبر فضاءً مؤسساتياً إفريقياً يهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل التجارب والخبرات بين البرلمانات الإفريقية في مجالات الانفتاح والشفافية والرقمنة وإشراك المواطنات والمواطنين في العمل البرلماني.
وشدد المشاركون في الإعلان الرسمي على أهمية تطوير آليات العمل المشترك، وتشجيع استعمال التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تحديث الأداء البرلماني، إلى جانب دعم المبادرات الهادفة إلى تسهيل الولوج إلى المعلومات وتعزيز الديمقراطية التشاركية، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية والسياقات المؤسساتية لبلدان القارة الإفريقية.
وخلال الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء البرلماني، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب السيد محمد غياث، أن مفهوم الحكومات المنفتحة لم يعد مجرد ترف فكري أو خيار نظري، بل أضحى ضرورة ديمقراطية ملحة تفرضها تطلعات المواطنين نحو مزيد من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وشدد السيد محمد غياث على أن المؤسسة البرلمانية تضطلع بدور محوري في ترسيخ مبادئ الحكومة المنفتحة، باعتبارها مؤسسة منبثقة من الإرادة الشعبية، وقادرة على تأطير النقاش العمومي ومواكبة الإصلاحات المرتبطة بالحكامة الديمقراطية، مشيرا في هذا الصدد، الى جملة من التحديات التي تواجه تنزيل هذا الورش، لاسيما ملاءمة التجارب الدولية مع الخصوصيات الوطنية لكل بلد، مع الأخذ بعين الاعتبار السياقات السياسية المختلفة داخل القارة الإفريقية.
واستعرض السيد محمد غيات، بالمناسبة، التجربة المغربية التي قطعت أشواطا مهمة منذ اعتماد دستور سنة 2011، خاصة في مجال الديمقراطية التشاركية وإشراك المجتمع المدني في صياغة السياسات العمومية وتفعيلها وتقييمها، مستدلا في ذلك بتجربة لجنة العرائض والملتمسات التي تمثل إحدى الآليات المؤسساتية لتعزيز مشاركة المواطنين في تدبير الشأن العام.
بعد ذلك، تناول الكلمة ممثلو الوفود البرلمانية المشاركة، حيث نوهوا في هذا الصدد، بالمبادرة التي أطلقها المغرب من أجل الدفع بالدينامية الإفريقية في مجال الحكومة المنفتحة، معتبرة أنها تشكل نموذجا محفزا لتعزيز التعاون وتبادل التجارب بين برلمانات القارة.
ودعا ممثلو هذه الوفود إلى ضرورة تطوير أدوار المؤسسات التشريعية، بما يتجاوز وظيفتها التقليدية المرتبطة بالتصويت على النصوص، نحو الانخراط الفعلي في ترسيخ المشاركة المواطنة وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وهو ما يستلزم، بحسب تعبيرها، إرساء حركية برلمانية أكثر دينامية وانفتاحا.
وخلال الجلسة عمل الأولى لهذا اللقاء، تبادل المشاركون الآراء حول التقدم الحاصل على المستوى القطري والأولويات المرتبطة بالانفتاح البرلماني، حيث تم إبراز بعض ملامح التجارب الوطنية، كاعتماد آليات حديثة من قبيل التصويت الإلكتروني الفوري، إلى جانب البث المباشر لأشغال اللجان.
وفي هذا الإطار، أكد المدير العام لمبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة السيد Aidan Eyakuze أن مسار الانفتاح ينبغي أن يتخذ طابعا مستداما، مع اضطلاع المؤسسة البرلمانية بدور محوري في قيادته وترسيخه، معتبرا أن إطلاق الشبكة الإفريقية للبرلمانات المنفتحة بمثابة لحظة تاريخية فارقة، تستدعي التركيز على مناقشة جوانبها العملية وآليات تفعيلها على أرض الواقع.
من جهتها، أوضحت مديرة برنامج دعم الحكومات المنفتحة الفرنكوفونية السيدة Nicole Nkoa، أن إحداث الشبكة الإفريقية للبرلمانات المنفتحة يندرج في إطار تكريس دينامية جماعية مشتركة، قائمة على طموح موحد بين بلدان القارة، مضيفة أن هذه الشبكة تمثل فضاء استراتيجيا من شأنه تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، إلى جانب تمكين إفريقيا من إسماع صوتها بشكل أقوى ضمن منظومة الحكومات المنفتحة على الصعيد الدولي.
أما ممثل المجتمع المدني الإفريقي السيد Sammy Obeng، فقد أكد أن التطلعات معقودة على الشبكة الإفريقية للبرلمانات المنفتحة لتكون أداة فعالة في مجال الرصد وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيرا إلى أن هناك مجهودا مهما لا يزال مطلوبا على مستوى تفعيل الرقابة، معربا عن أمله في توسيع إشراك المجتمع المدني، نظرا للدور الذي يضطلع به في هذا المجال مستندا في ذلك إلى ما أفرزته عمليات تقييم انفتاح البرلمانات، التي شملت أزيد من 33 برلمانا إفريقيا.
وخلال الجلسة الثانية من هذا اللقاء، استعرضت نائبة رئيس مجلس النواب السيدة نادية تهامي التجربة المغربية في مجال البرلمان المنفتح، من خلال تقديم حصيلة المبادرات والإجراءات التي باشرها مجلس النواب منذ انخراطه في مبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة سنة 2019.
وابرزت السيدة نادية تهامي، في هذا الإطار، اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد وتنفيذ خطط العمل الوطنية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، مسلطة الضوء على البرامج الموجهة للشباب، وخاصة برنامج “مشاركة الشباب في العمل البرلماني” المنجز بشراكة مع مؤسسة وستمنستر للديمقراطية، إلى جانب المبادرات المتعلقة بتطوير آليات التواصل المؤسساتي والرقمي، وتعزيز الانفتاح، وتوسيع الولوج إلى المعلومة، فضلاً عن رقمنة الخدمات البرلمانية واعتماد تطبيقات رقمية حديثة لتجويد العمل التشريعي والرقابي.
من جهتهم، قدم ممثلو البرلمانات الإفريقية المشاركة بعض التجارب الوطنية المرتبطة بتعزيز مبادئ البرلمان المنفتح، حيث تم التطرق إلى المبادرات الرامية إلى توطيد الشراكة مع المجتمع المدني، وتفعيل آليات المشاركة المواطنة والعرائض، وتوسيع نطاق النقل المتلفز والرقمي لأشغال الجلسات البرلمانية، فضلاً عن الجهود المبذولة لتطوير البنيات الرقمية وتحديث وسائل التواصل المؤسساتي داخل البرلمانات الإفريقية.
كما أكد المتدخلون على أهمية تقاسم الخبرات الإفريقية في مجال الانفتاح البرلماني، وتعزيز التنسيق القاري بما يساهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وتقوية ثقة المواطنين في المؤسسات التشريعية.
تجدر الإشارة إلى أن هذا اللقاء الموضوعاتي يندرج ضمن دينامية قارية انطلقت خلال اليوم البرلماني المنظم بمراكش في 2 نونبر 2022، في إطار اللقاء الإقليمي لإفريقيا والشرق الأوسط لمبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة، والذي توج باعتماد “إعلان مراكش” من طرف ممثلي 15 مؤسسة تشريعية إفريقية.

