السياسية

كتاب بنعبد الله ممزق بين إغراء الحكومة وكلفة التخلي عن المعارضة

يعيش حزب التقدم والاشتراكية على وقع شدّ حبل داخلي بشأن بوصلته السياسية المقبلة، مع احتدام المواجهة بين جناح يدفع بقوة نحو ركوب قطار حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وجناح يرفع راية المعارضة ويتمسك بخطاب الحزب خلال الولاية السابقة، إذ إن تصريحات محمد نبيل بنعبد الله بشأن اختلاف الآراء داخل حزبه فتحت الباب أمام قراءة حجم الصراع الدائر خلف أبواب «الكتاب»، في انتظار قرار مؤسساته.

وتحدثت مصادر مطلعة لموقع “هاشتاغ” عن تيار وازن داخل القيادة، مدعوم بعدد من البرلمانيين والفاعلين الانتخابيين، يرى أن خمس سنوات إضافية في المعارضة قد تكون مكلفة تنظيميا وانتخابيا، ويدفع نحو اقتناص فرصة المشاركة في السلطة والحصول على مسؤوليات حكومية مؤثرة تمنح الحزب حضورا أقوى خلال الولاية الجديدة.

وتذهب هذه الأصوات إلى اعتبار العودة إلى الحكومة خيارا سياسيا قادرا على منح «الكتاب» مساحة أوسع لتنفيذ جزء من برنامجه.

على الضفة المقابلة، تقف أسماء داخل الشبيبة وقيادات بالمكتب السياسي ضد هذا التوجه، انطلاقا من تخوفها من الثمن السياسي للتحالف مع الأصالة والمعاصرة بعد سنوات من الخطاب المعارض، حيث يدافع هذا التيار عن الاحتفاظ باستقلالية الحزب والتموقع في معارضة واضحة، ويرى أن العودة السريعة إلى مقاعد الحكومة قد تربك صورته أمام ناخبيه وتفتح الباب أمام خصومه لمساءلته عن مواقفه السابقة.

واختار بنعبد الله إبقاء جميع الأوراق مفتوحة عقب لقائه بالمنصوري، حيث أكد أن حزبه لم يتخذ قراره النهائي، وربط الموقف أيضا بهوية الأحزاب التي ستشارك في الأغلبية المقبلة، كاشفا في المقابل عن وجود نقاط التقاء عديدة مع الأصالة والمعاصرة.

وتتجاوز المعركة داخل التقدم والاشتراكية مقعدا وزاريا أو حقيبة حكومية؛ إنها مواجهة حول الثمن السياسي لكل خيار: فريق يريد العودة إلى السلطة واستثمار فرصة المشاركة، وفريق يخشى أن تتحول كراسي الحكومة إلى فاتورة يدفعها الحزب من هويته ورصيده المعارض. وبين الطرفين، يمسك بنعبد الله العصا من المنتصف منتظرا ما ستضعه المنصوري على طاولة التحالف قبل كشف الورقة الأخيرة لـ«الكتاب».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المثمر
زر الذهاب إلى الأعلى